اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - التفصيل الأول
الواجب في حال العلم أيضاً بالمقدار الذي لا يمكن التجنب عنه، أي في اللحظات التي تفصل بين الالتفات إلى الانكشاف والمبادرة إلى الستر، وفي هذا عناية زائدة، وليس من شأن الإطلاق إثبات مثله من اللوازم، فلذلك لا يحكم بشمول الصحيحة لهذا المورد.
ومنها: ما تقدم في موضع آخر [١] من أن ما ورد في بعض نصوص الاستطاعة بالبذل من قوله ٧ : «وإن دعاه قوم ليحجوه» لا يشمل ما إذا دعي للحج على خلاف وظيفته الشرعية في حجة الإسلام، كأن كانت وظيفته هي التمتع لكونه نائياً عن مكة المكرمة ولكن دعي لحج الإفراد، لأن شموله له يتوقف على مؤونة زائدة وهي تغير وظيفة النائي من حج التمتع إلى غيره.
وعلى هذا الأساس يمكن أن يقال في المقام: إنه لما كان شمول صحيحة هشام بن الحكم ونحوها للبلد الذي يدخل الليل فيه قبل دخوله في بلد الرؤية يستلزم مؤونة زائدة وهي تبعض الليلة الواحدة في مكان واحد بين شهرين، أو الحكم بدخول الشهر قبل كون الهلال قابلاً للرؤية في أي مكان على سطح الكرة الأرضية، وكلا الأمرين على خلاف المرتكزات العرفية، ولا دليل على أي منهما بالخصوص ـ كما سبق ذلك ـ لم يمكن البناء على شمول إطلاق النصوص المذكورة للبلد المذكور [٢] ، بل يشمل البلدان التي يدخل الليل فيها عند حلوله في بلد الرؤية، أو بعد ذلك سواء الواقعة في شماله أو جنوبه أو في الغرب منه، فيحكم بدخول الشهر الجديد فيها عندما يخيم الليل عليها لا قبل ذلك، أي في أثناء النهار
[١] لاحظ بحوث في شرح مناسك الحج ج:٤ ص:٢١١ ط:٢.
[٢] قد يقال: إن هذا البيان لا يأتي في صحيحة أبي بصير بناءً على تمامية دلالتها على القول باتحاد الآفاق، لأن شمولها لمختلف البلدان إنما هو بالوضع لا بمقدمات الحكمة، فليتأمل.