اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - الوجه الخامس عدم إمكان تطبيق نظرية اختلاف الآفاق في جميع البلاد الإسلامية
تعدّ ليلته ليلة السبت فهي أول الشهر.
ولكن هذا الوجه أيضاً ضعيف جداً، فإنه لا إطلاق للروايتين لغير مكان الرؤية كما هو واضح بأدنى التفات.
(الوجه الخامس): ما قيل [١] من (أن المراد من تقارب البلدين في الأفق وقوعهما في منطقة من الأرض يجعل عدم انفكاك إمكان الرؤية في أحدهما بالذات عن إمكان الرؤية في الآخر كذلك، والمراد من اختلاف البلدين في الأفق وقوع كل منهما في منطقة من الأرض على نحو يجعل الرؤية في أحدهما ممكنة وفي الآخر غير ممكنة بذاتها، هذا كله نظرياً. وأما عملياً فلا يمكن تطبيق هذه النظرية تطبيقاً كاملاً على البلاد الإسلامية ككل، فضلاً عن تمام بقاع الأرض لاختلافها في الأفق على نحو يجعل الرؤية في بعضها ممكنة وفي الآخر غير ممكنة، بل على بلد واحد كإيران ـ مثلاً ـ من شرقه إلى غربه).
وهذا الكلام لم يظهر لي كيف يكون دليلاً على وحدة الآفاق في بداية الأشهر القمرية؟! فإن أقصى ما يدعيه قائله هو أنه لو بني على اختلاف الآفاق لاقتضى ذلك التفريق بين أبعاض بلد واحد كإيران حيث تكون الرؤية ممكنة في بعضه وغير ممكنة في البعض الآخر. ولكن هل هذا محذور يجب تفادياً عنه الالتزام بأن رؤية الهلال في أستراليا مثلاً تكفي لدخول الشهر في العراق؟
بالإضافة إلى أنه إن كان مقصوده أن هذا مما يلزم في كل شهر فهو غير صحيح فإنه لا يوجد مكانان متباعدان كشرق إيران وغربه يختلفان بصورة دائمة في رؤية الهلال كما هو واضح لمن لاحظ الخرائط الفلكية المبينة لأوضاع الهلال في شهور العام.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٥ ص:١٩٩.