اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - الوجه الرابع روايات رؤية الهلال قبل الزوال
وهذا الاستدلال ضعيف أيضاً، فإن هذا المحذور إن تم فإنه يأتي على القول بوحدة الآفاق أيضاً، لأن القائل به يلتزم لا محالة باختلاف بقاع الأرض في أوائل الشهور في الجملة كما سيأتي توضيحه عند استعراض تفاصيل هذا القول.
مع أن ما ذكر ليس محذوراً، لأن الروايات إنما دلت على أن شهر رمضان لا ينقص عن تسعة وعشرين يوماً ولا يزيد على ثلاثين يوماً في أي بقعة من بقاع الأرض، لا أن المكلف لا يلزمه الصيام أقل من تسعة وعشرين يوماً ولا أزيد من ثلاثين يوماً في شهر رمضان، وبين الأمرين فرق شاسع، وما ذكر لا ينافي الأمر الأول كما هو واضح.
(الوجه الرابع): بعض الأخبار الواردة في رؤية الهلال قبل الزوال كمعتبرة عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير [١] قالا: قال أبو عبد الله ٧ : إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان» . وصحيحة حماد [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة» .
ومبنى الاستدلال بهما هو أن مقتضى إطلاق قوله في الأولى: (فذلك اليوم من شوال) كون يوم الرؤية من شوال في أي مكان كان ذلك اليوم، أي إذا رئي في يوم السبت ـ مثلاً ـ فإنه يكون من شوال في أي مكان يعدّ نهاره يوم السبت، وكذلك مقتضى إطلاق قوله في الثانية: (فهو لليلة الماضية) أن تلك الليلة تكون ليلة أول شوال ـ مثلاً ـ في أي مكان كانت، أي إذا رئي قبل زوال السبت ـ مثلاً ـ فإن ليلة السبت في أي مكان
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٧٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٧٨.