اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - الرواية الخامسة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله
رؤية الهلال ولكن إذا شهد أهل بلد آخر على رؤيته في تلك الليلة فلا بد من القضاء، ومرجع هذا الجواب ـ بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع ـ إلى أنه إذا زال الشك في وجود الهلال في أفق البلد في تلك الليلة بملاحظة رؤية أهل بلد آخر قريب من البلد الأول بأن استكشف منها وجوده في أفق البلد وكونه مستوراً بسبب الغمام عن أعين الناظرين يلزم القضاء.
وعلى ذلك فلا إطلاق للفظ البلد في الروايتين للبلد البعيد الذي لا تكون رؤية الهلال فيه شاهداً على وجوده في بلد المكلف كما لو أحرز عدم ظهور الهلال فيه أو ظل الأمر مشكوكاً فيه بالرغم من إحراز رؤيته في بلد آخر).
ولكن هذا البيان بظاهره لا يخلو من إشكال، فإنه متى ما كان السؤال عن مورد خاص فإن جعله المجيب موضوعاً مقدراً لحكمه لم ينعقد له الإطلاق بالنسبة إلى ما عداه، وأما إذا أعرض عنه واستبدله بما هو أشمل منه لم يمنع اختصاص السؤال بذلك المورد من انعقاد الإطلاق للجواب بالنسبة إلى ما عداه.
وفي المقام لو كان الإمام ٧ قد أجاب السائل بقوله: (لا تصمه، فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه) كان ظاهراً في أن موضوع حكمه هو ما ورد في السؤال من اليوم الذي يغم فيه الهلال ـ أي بعد التاسع والعشرين من شعبان ـ فلا ينعقد له الإطلاق من حيث كون الشهادة برؤية الهلال في بلد آخر غير موجبة لزوال الشك في وجود الهلال في تلك الليلة في أفق بلد المكلف.
ولكن الملاحظ أن الإمام ٧ أجاب السائل بقوله: «لا تصمه إلا أن تراه» أو «لا تصم إلا أن تراه» ، وهذا الاستثناء لا محل له في مورد السؤال، إذ المفروض كون الغمام مانعاً من الرؤية، فلو كان الضمير في