اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩ - الرواية الثالثة صحيحة الخزاز
ولكن هذا البيان غير تام، ولا يفي بالمنع من إطلاق الصحيحة للبلدان البعيدة عن بلد المكلف، كما سيأتي الوجه فيه في موضع آخر [١] .
نعم يمكن أن يقال: إن ما دلت عليه من إناطة اعتبار البينة من خارج البلد بوجود العلة المانعة من الرؤية في البلد قرينة واضحة على كون المراد هو انبعاثها من مكان متفق مع البلد في الأفق، إذ لو كان المراد انبعاثها ولو من مكان مختلف عنه في الأفق لم يتجه إناطة اعتبارها بفرض وجود العلة في سماء البلد.
والوجه فيه: أن البينة المنبعثة من مكان متفق في الأفق مع بلد المكلف لا تبتلى بالمعارض الحكمي في فرض عدم تيسر الاستهلال في البلد لغيم أو نحوه، وأما في فرض تيسره وكثرة المستهلين فتكون معارضة بشهادتهم على عدم ظهور الهلال في الأفق، فلا يعتد بها.
وهذا بخلاف الحال في البينة المنبعثة من مكان مختلف في الأفق مع بلد المكلف، فإنها لا تبتلى بالمعارض حتى في فرض صفاء السماء في بلد المكلف كما هو واضح. فلولا أن المراد بخارج المصر في الصحيحة المبحوث عنها هو المكان المتفق مع المصر في الأفق لما كان وجه لإناطة اعتبار البينة بوجود العلة في السماء.
والحاصل: أن هذه الصحيحة لا تصلح دليلاً على القول بوحدة الآفاق بل سيأتي تقريب دلالتها على القول باختلافها، فليلاحظ.
[١] لاحظ ص:١٢٩.