اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦ - الرواية الثانية معتبرة الحلبي
ذكر ٧ الطريق المتعارف لذلك وهو قيام البينة على الرؤية. فعلى هذا لا ينعقد لكلامه ٧ إطلاق من حيث كون البينة منبعثة من مكان بعيد يختلف أفقه في رؤية الهلال عن أفق بلد المكلف إما قطعاً أو احتمالاً.
وبعبارة أخرى: يستفاد من عدد من النصوص أن في عصر الأئمة : كان هناك توهم سائد لدى قسم من المسلمين، وهو أن شهر رمضان لا يكون أقل من ثلاثين يوماً بتصور أنه مؤدى قوله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) ، ومن هنا كان هؤلاء يقضون يوماً إذا صاموا تسعة وعشرين يوماً ثم رأوا هلال شوال. وقد اعتنى الأئمة : برفع هذا التوهم وإبطاله.
ففي رواية عبد الأعلى بن أعين [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: «إذا صمت لرؤية الهلال وأفطرت لرؤيته فقد أكملت الشهر، وإن لم تصم إلا تسعة وعشرين يوماً، فإن رسول الله ٦ قال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وأشار بيده عشراً وعشراً وعشراً. وهكذا وهكذا وهكذا عشرة وعشرة وتسع» .
وفي موثقة يونس بن يعقوب [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : صمت شهر رمضان على رؤية تسعة وعشرين يوماً وما قضيت. قال: فقال لي: «وأنا صمته وما قضيت» . قال: ثم قال لي: «قال رسول الله ٦ الشهر شهر كذا ..» .
وفي ضوء ذلك أقول: إن الظاهر كون الإمام ٧ في صحيحة الحلبي وما بمضمونها في مقام رد التوهم المذكور من أن شهر رمضان لا يكون أقل من ثلاثين يوماً، فإذا صام المكلف تسعة وعشرين يوماً ورأى هلال شهر شوال فعليه أن يقضي يوماً لفواته عليه من أول الشهر، أي أنه ٧
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦٤ـ١٦٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦١.