اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣ - الرواية الأولى موثقة عبد الله بن بكير
وعلى هذا الأساس أقول: إن الأمر بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية لو كان مسوقاً لبيان أصل دخول شهري رمضان وشوال برؤية الهلال لانعقد له الإطلاق من الجهة المبحوث عنها، كما لو قيل: (أكرم العالم) المسوق لبيان وجوب إكرام العالم فإنه ينعقد له الإطلاق من جهة كون العالم طبيباً أو فقيهاً أو مهندساً أو غير ذلك.
ولكن من الظاهر أنه ليس مسوقاً لبيان ذلك، فإن أصل دخول الشهر الجديد بالرؤية من الواضحات التي لا وجه لتصدي الإمام ٧ لبيانه، بل هو مسوق لحصر ثبوت بداية الشهرين ـ رمضان وشوال ـ في الرؤية التي سمتها أنه يحرز بها ظهور الهلال في الأفق عن حس، لإفادة عدم كفاية الحدس في ذلك [١] .
ويشهد لهذا ما ورد في ذيل صحيحة محمد بن مسلم [٢] «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا وليس بالرأي ولا بالتظني» . وكذلك موثقة سماعة [٣] : «صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظن» .
[١] وقد يحتمل كون الأمر بالصوم للرؤية والفطر للرؤية مسوقاً لبيان أنه يعتبر في دخول شهري رمضان وشوال ظهور الهلال على الأفق بنحو قابل للرؤية بالعين البشرية، فلا يكفي العلم بأصل خروجه عن تحت الشعاع، أي أن الرؤية وإن كانت ظاهرة في الطريقية دون الموضوعية ولكنها إنما ذكرت طريقاً إلى ما يكون من حيث الحجم والارتفاع قابلاً للنظر إليه بالعين دون ما يكون أضعف أو أدنى من ذلك.
ولكن لا قرينة على كون شيء من النصوص المتضمنة للأمر بالصوم للرؤية والفطر للرؤية مسوقاً لبيان المعنى المذكور، فلاحظ.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٧٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥٦.
وتجدر الإشارة إلى أن الظاهر أن عدم ذكر اسم الإمام (أبي عبد الله) ٧ في سند الرواية وفق نسخة التهذيب المطبوعة إنما هو سهو من قلم بعض الناسخين بقرينة ذكره في الاستبصار (ج:٢ ص:٦٣)، وكذلك في رسالة الشيخ المفيد في الرد على أصحاب العدد (ص:٤١). وأما ما في الاستبصار من ذكر (رفاعة) بدل (سماعة) فالظاهر أنه تصحيف، بقرينة كون الراوي عنه عثمان بن عيسى الذي يروي عن سماعة دون رفاعة.