اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - الرواية الأولى موثقة عبد الله بن بكير
ونحوها موثقة أبي العباس الفضل بن عبد الملك [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: «الصوم للرؤية والفطر للرؤية، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون» ، ونحوهما روايات أخرى.
وموضع الاستدلال من هذه الروايات هو ما تضمنته من الأمر بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية، فإنه قد قيل: إن مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين رؤية المكلف نفسه ورؤية غيره، بلا فرق بين كون المكلف قد رأى الهلال في بلد ثم انتقل إلى بلد آخر بعيد عن بلده الأول بحيث يختلف عنه في الأفق وعدمه، وأيضاً بلا فرق في ذلك الغير بين كونه في بلد المكلف أو بلد قريب منه أو بلد بعيد عنه جداً.
وبالجملة: مقتضى إطلاق الروايات المذكورة هو الاكتفاء بالرؤية في دخول شهري رمضان وشوال في أي مكان حصلت وإن كان مختلفاً عن بلد المكلف في الأفق.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف، فإنه قد ذكر في محله من علم الأصول وأوضحته في موضع آخر [٢] أنه متى كان الكلام مسوقاً للبيان من جهة ولم يكن مسوقاً للبيان من جهة أخرى لا ينعقد له الإطلاق من الجهة الثانية، بل لو شك في كونه مسوقاً للبيان من الجهة الثانية فإنه لا يوجد أصل عقلائي يقتضي كونه في مقام البيان من هذه الجهة أيضاً، بخلاف ما إذا شك في أصل كون المتكلم في مقام البيان أو في مقام الإجمال فإن مقتضى الأصل العقلائي هو كونه في مقام البيان، فينعقد لكلامه الظهور في الإطلاق.
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥٦.
[٢] لاحظ ص:١٧١.