اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٧ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
ومهما يكن فالظاهر أن أصل ما ذكره العلمان ـ المحقق النائيني والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) ـ في المقام تام [١] ، لأن إحراز كون المتكلم في مقام البيان إما أن يستند فيه إلى ظهور حاله في ذلك، وإما إلى الأصل المدعى كونه من الأصول العقلائية، وأي منهما مما لا مجال له في مورد الكلام ..
أما ظهور الحال فلأن أقصى ما يمكن الجزم به هو ظهور حال المتكلم في أصل كونه في مقام البيان ـ في مقابل كونه في مقام الإجمال والإبهام ـ وأما ظهور حاله في أنه في مقام البيان من جميع الجهات فهو غير ثابت إلا إذا قامت قرينة عليه في بعض الموارد.
وأما الأصل العقلائي فالدليل عليه لبّي وهو السيرة العقلائية، ومن الواضح أنه عند الشك لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن من موردها وهو غير ما نحن فيه.
هذا وأما ما أبداه السيد الأستاذ (طاب ثراه) من الفرق الثبوتي بين مورد الشك في كون المتكلم في مقام البيان أو في مقام الإجمال وبين مورد الشك في كونه في مقام البيان من جهة مع إحراز كونه في مقام البيان من جهة أخرى فهو لا يخلو من مناقشة.
وذلك لأن المنع من الإهمال بدعوى أنه غير معقول في الواقعيات غير تام على إطلاقه، لاختصاصه بما إذا قيست الماهية إلى ما يصح أن
[١] تجدر الإشارة إلى أنه لو بني على انعقاد الظهور في الإطلاق ولو من دون إحراز كون المتكلم في مقام البيان، فإن ذلك يختص بما إذا لم يكن الكلام محتفاً بما يناسب وروده في مقام البيان من بعض الجهات، وإلا تعين البناء على انعقاد الإطلاق له من غير تلك الجهة كما صرح به بعض القائلين بالمبنى المذكور (لاحظ المحكم في أصول الفقه ج:٢ ص:٦٣). ويمكن أن يقال: إن ما تقدم من القسمين الرابع والخامس إنما هو من هذا القبيل، فليتدبر.