اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٦ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
مقام بيان حكم ما يكفي في كونه فائدة لكلامه ومخرجاً له عن الإهمال، فيحتاج إثبات أنه في مقام بيان حكم آخر غير هذا الحكم المعلوم كونه في مقام بيانه إلى دليل مفقود في المقام على الفرض).
وعلّله السيد الأستاذ (قدس سره) [١] بأنه إذا شك في كون المتكلم في مقام البيان أو الإهمال، فحيث إن الإهمال الثبوتي غير معقول .. بل لا بد من الإطلاق أو التقييد، ومقام الإثبات واللفظ تابع لمقام الثبوت إبرازاً .. فلا محالة لا يكون الإهمال ثابتاً في مرحلة الإثبات واللفظ أيضاً، إلا إذا كان هناك غرض على الإهمال ونصب عليه قرينة .. ومن هنا استقر بناء العقلاء على الحكم بكون المتكلم في مقام البيان لا الإهمال مهما شك في ذلك. وهذا بخلاف ما إذا أحرز كونه في مقام البيان من جهة واحتمل كونه في مقام البيان من جهات أُخر، فإن الشك حينئذٍ في سعة مقام الثبوت وضيقه، ومن ثم لم يستقر بناء من العقلاء على كونه في مقام البيان من جميع الجهات، وهذا هو الفارق بين القسمين.
واعترض بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] على ما ذكره المحقق النائيني بأن استدلاله (قدس سره) بعدم اللغوية في غير محله، إذ لم يكن البناء على أن المتكلم في مقام البيان من جهة صون كلامه عن اللغوية، كيف وقد التزم (قدس سره) بإمكان ورود الكلام في مقام التشريع لا أكثر.
ولكن هذا الاعتراض غير وارد، إذ ليس مقصوده (رضوان الله عليه) بالفائدة المترتبة على كون المتكلم في مقام البيان هو ما يقابل اللغوية، بل ما يقابل الإهمال ـ كما صرح به ـ ومن الواضح ترتبها على كون المتكلم في مقام البيان ولو من جهة واحدة.
[١] دراسات في علم الأصول ج:٢ ص:٣٣٧.
[٢] منتقى الأصول ج:٣ ص:٤٤٢.