اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
دار أمر الكلام بين معنيين، بأن كان أحدهما فقط مقصوداً للمتكلم كما في مثال الأكل مما افترسه الكلب ـ الذي يندرج في القسم الأول من الأقسام الخمسة المتقدمة ـ فيبقى السؤال فيما إذا كان كلا المعنيين مقصوداً للمتكلم وأحرز أنه في مقام بيان أحدهما وشك في كونه في مقام بيان الآخر ـ كما في القسمين الأخيرين ـ هل يبنى على كونه في مقام البيان بلحاظ المعنى الثاني أيضاً أو لا؟ وليس في البيان المذكور ما يفي بالإجابة على هذا السؤال.
وثانياً: أنه ليس كل الموارد التي يناقش الفقهاء في الأخذ بالإطلاق فيها من جهة ما ـ بدعوى عدم كون المتكلم في مقام البيان بلحاظها ـ من قبيل قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ) بل غالبها من غير هذا النوع، كما ظهر بما مرّ من عدد من الأمثلة المذكورة في كلماتهم، فلا وجه للقول بأن تعيين أصل المعنى قبل البناء على كون المتكلم في مقام البيان هو المعني بما يرد أحياناً في كلماتهم من الخدش في الإطلاق بدعوى عدم كون المتكلم في مقام البيان بلحاظ جهة معينة.
(المورد الرابع): أنه بعد البناء على ما تقدم من لزوم كون المتكلم في مقام بيان تمام مرامه لينعقد لكلامه الظهور في الإطلاق، فإذا أحرز كونه في مقام البيان من جهة وعدم كونه في مقام البيان من جهة أخرى فلا إشكال في عدم تيسر الأخذ بالإطلاق من الجهة الثانية، وأما إذا شك في كونه في مقام البيان من الجهة الثانية كالأولى فقد تقدم من المحقق النائيني والسيد الاستاذ (قُدِّس سرُّهما) أنه لا سبيل إلى الأخذ بالإطلاق من الجهة الثانية.
وعلّل ذلك المحقق النائيني (طاب ثراه) [١] بأنه (ليس من العقلاء بناء على كونه في مقام البيان في غير ما ثبت كونه في مقام بيان، لأن كونه في
[١] أجود التقريرات ج:١ ص:٥٢١.