اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
كون الرؤية في بلد مختلف أفقاً عن بلد المكلف.
وهكذا ما دل على حصر وجوب القضاء على من صام رمضان تسعة وعشرين يوماً بمورد قيام البينة على رؤية الهلال قبل ذلك، فإنه مسوق لبيان بطلان توهم أن شهر مضان لا ينقص أبداً ليجب القضاء على من صام تسعة وعشرين يوماً وإن لم تكن بينة على رؤية الهلال قبل شروعه في الصوم، وعلى ذلك فلا إطلاق له من حيث انبعاث البينة من بلد آخر يختلف في الأفق عن بلد المكلف.
ولا ينبغي الإشكال في اندراج هذا القسم في محل البحث أيضاً، إذ المفروض فيه كون المتكلم في مقام البيان من جهة وعدم كونه في مقام البيان ـ بل في مقام الإجمال ـ من جهة أخرى، أو الشك في كونه في مقام البيان بلحاظها أيضاً.
وهكذا يتضح أن ما ينبغي عده مورداً للكلام في ما نحن بصدده هو خصوص القسمين الرابع والخامس من الأقسام الخمسة المتقدمة، وأما الأقسام الثلاثة الأولى فهي خارجة عن محل البحث، وإن كان لا ينبغي الشك في عدم جواز التمسك بالإطلاق في القسمين الأول والثاني وجوازه في القسم الثالث.
وبذلك يتضح أيضاً أنه يمكن بيان ضابط كلي لتشخيص موارد كون الكلام مسوقاً للبيان من جهة وعدم كونه مسوقاً للبيان من جهة أخرى ـ خلافاً لما يظهر من المحقق العراقي (قدس سره) [١] من عدم وجود ضابط لذلك يؤخذ به في جميع الموارد ـ وهو ما يستفاد مما مرّ في القسمين الأخيرين، من اشتمال الكلام على جهتين: إحداهما حكم مفروغ عن ثبوته أو يشك في كونه كذلك، والأخرى ما يحرز كون الكلام مسوقاً للبيان بلحاظها.
[١] نهاية الأفكار ج:١ــ٢ ص:٥٧٨.