اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
كون المتكلم في مقام البيان من جهة وعدم كونه في مقام البيان ـ بل في مقام الإجمال أو الإبهام ـ من جهة أخرى، بالنظر إلى اعتبارها أمراً مفروغاً عنه، أو الشك في ذلك الموجب لعدم إحراز تحقق الإطلاق من الجهة الثانية.
القسم الخامس: أن يكون المتكلم في مقام بيان عدم ثبوت حكم إلا في بعض الموارد، أي نفي ثبوته في غيرها، مما يمكن أن يدعى ظهوره في المفروغية عن ثبوته فيها.
ومن هذا القسم ما تقدم برقم (٢) من النص الدال على حصر نواقض الوضوء في البول والغائط والريح، فإنه مسوق لبيان عدم ناقضية ما عدا الثلاثة ـ مما كان يذهب فقهاء الجمهور إلى عدها من النواقض ـ ويمكن أن يقال: إنه ليس بصدد بيان ناقضية الثلاثة لينعقد له الإطلاق ويرجع إليه في ما يشك في ناقضيته منها كالبول الخارج من غير المخرج بآلة، وذلك لأن المتفاهم العرفي من الكلام المسوق لإفادة الحصر هو كونه بصدد بيان العقد السلبي، أي عدم ثبوت الحكم في ما عدا المذكورات، وليس بصدد بيان العقد الإيجابي، أي ثبوت الحكم فيها.
وبذلك يظهر الحال في قوله (ع): «إنما الغسل من الماء الأكبر» ، فإنه يمكن أن يقال: إنه بصدد نفي وجوب الغسل في خروج الوذي وأشباهه، وليس بصدد بيان وجوبه في خروج الماء الأكبر لكي يتمسك بإطلاقه لو شك في وجوب الغسل على المرأة بالإنزال من غير جماع.
ونظير ذلك ـ كما مرّ في محله ـ ما دل على حصر الصيام والإفطار برؤية الهلال في مقابل الرأي والتظني، فإنه ظاهر في كونه مسوقاً لإفادة عدم الاعتداد بغير الرؤية ـ التي هي طريق حسي لإحراز ظهور الهلال على الأفق ـ في دخول شهري رمضان وشوال، فلا إطلاق له من حيث