اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
ومن هذا القسم ما تقدم برقم (١٠) من أنه لو ورد في دليل (أكرم العالم) وأحرز إطلاقه من حيث العدالة والفسق وشك في ذلك من حيث السيادة وعدمها، أو ورد في دليل (غسّلوا الموتى) وأحرز إطلاقه من حيث الذكورة والأنوثة وشك في ذلك من حيث كون الميت قاتلاً لنفسه وعدمه.
ولا ينبغي الريب في خروج هذا القسم عن محل البحث، إذ ليس فيه إلا حكم واحد قد تصدى المتكلم لبيانه، أقصى الأمر أنه يشك في كونه بصدد بيان تمام مرامه بشأنه، أي بلحاظ كافة الخصوصيات المعتبرة في ثبوته، ولا توجد جهـتان يحرز كون المتـكلم بصدد البيان بلحاظ إحداهما ويشك في كونه بصدد البيان بلحاظ الأخرى، ليدعي أحد أنه لا يوجد ما يقتضي البناء على كونه في مقام البيان بلحاظ الثانية.
وبذلك يظهر الخدش في ما ورد في كلام العلمين (قُدِّس سرُّهما) ـ في المنتقى والدروس ـ من إدراج المثالين المتقدمين في محل الكلام، ثم الاعتراض على المحقق النائيني (قدس سره) بأن مقتضى بنائه على عدم جواز التمسك بالإطلاق فيما إذا أحرز كون المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز ذلك من جهة أخرى هو عدم جواز التمسك بإطلاق الأمر بإكرام العالم والأمر بتغسيل الموتى في موردي الشك أي العالم غير السيد والميت القاتل لنفسه، مع أن هذا واضح المنع.
القسم الرابع: أن يكون المتكلم في مقام بيان حكم مع المفروغية عن ثبوت حكم آخر يبتني عليه الحكم الأول.
ومن هذا القسم ما مرّ برقم (٤) من النص الدال على النهي عن شرب سؤر الطير إذا كان في منقاره دم، فإنه مسوق لبيان أمارية وجود الدم في منقار الطير على كونه من الدماء النجسة الموجبة لنجاسة ملاقيها، وليس بصدد بيان نجاسة الدم حتى يتمسك بإطلاقه في ما يشك في كونه