اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
مطهريته له بالفعل كما هو ظاهر.
ولأجل المقيد اللبي المذكور لا يرى العرف أي تعارض بين الدليلين المذكورين، بل يبنى على عدم شمول ما دل على مطهرية ماء المطر لآنية الولوغ غير المعفرة بالتراب مسبقاً.
وهذا بخلاف ما إذا فرض في المثال نفسه أنه لم يكن لدليل اشتراط التعفير في تطهير الآنية المتنجسة بالولوغ إطلاق يشمل ما يراد تطهيره بماء المطر، فإنه على هذا التقدير إذا شك في مطهرية ماء المطر وحده في غسل الآنية المذكورة لا يبرز مانع من التمسك بإطلاق النص الدال على مطهريته للبناء على عدم اعتبار التعفير في تطهيرها، لأن شموله لها عندئذٍ لا يقتضي مؤونة زائدة، فليتأمل جيداً.
والحاصل: أنه لا ينبغي الشك في عدم المعارضة بين الدليلين بالعموم من وجه في موارد القسم الثاني المذكور، وليس السر فيه إلا ما مرّ في غير موضع [١] من أنه متى ما كان شمول المطلق لبعض أفراده مستـلزماً لمؤونة زائدة، فإنه لا يمكن البناء على شموله له وإثبات تلك المؤونة استناداً إلى الإطلاق.
وبذلك يعرف أنه لا ينبغي إدراج هذا القسم في ما هو محل البحث، لأن عدم شمول المطلق فيه لبعض الأفراد ليس بسبب كون المتكلم في مقام البيان من جهة دون جهة أخرى، إذ ليس فيه إلا حكم واحد وجهة واحدة فقط وكان المتكلم بصدد البيان بلحاظها، ولكن مع ذلك لا يشمل كلامه بعض الأفراد لوجه آخر، فليتأمل.
القسم الثالث: أن يكون المتكلم في مقام بيان حكم وأحرز إطلاقه بالنسبة إلى بعض أفراد الموضوع ولم يحرز بالنسبة إلى بعض آخر.
[١] لاحظ ص:٨٤.