اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
تنجس موضع الإمساك بلعاب فم الكلب.
وأما القول بأنه يمكن أن يستفاد منه الحكم الثاني بالبناء على كونه مسوقاً لإفادة الحكم الأول مع فرض الإطلاق له بلحاظ غسل موضع الإمساك وعدمه ـ كما يوهمه كلام الشيخ (قدس سره) [١] ـ فهو بعيد عن الصواب جداً، لأن المفروض كون الكلام مسوقاً لإفادة الحكم الوضعي وهو التذكية الذي لا علاقة له بغسل موضع الإمساك وعدمه، فلا معنى لفرض كونه مطلقاً من هذه الجهة ودالاً بذلك على طهارة موضع الإمساك، وإنما يمكن ذلك فيما إذا كان المراد الجدي من الكلام المذكور مطابقاً للمراد الاستعمالي منه، أي أنه كان مسوقاً لإفادة الجواز التكليفي المحض فيدعى أن مقتضى إطلاقه عدم لزوم غسل موضع الإمساك في جواز الأكل، ولكن من الواضح أن الآية المباركة مسوقة لبيان الحكم الوضعي وهو التذكية.
ومن قبيل القسم المذكور أيضاً ما تقدم برقم (٥) مما دل على أنه لا بأس بالبول في الماء الجاري، فإنه مسوق لبيان عدم كراهة التبول فيه بخلاف الماء الراكد، وإن كان لفظه صالحاً للاستخدام لإفادة عدم انفعال الماء الجاري بالبول.
ويختلف هذا المثال عن سابقه بأنه لا مانع فيه من البناء على إطلاق الكلام من حيث كون الماء كراً أو لا، ويكون مقتضاه عدم ثبوت الكراهة للتبول فيه على التقديرين، وأما المثال السابق فقد مرّ أنه لا معنى للإطلاق فيه من حيث غسل موضع الإمساك وعدمه لعدم تعلقه بالتذكية على التقديرين.
ويلحق بهذا القسم ما مرّ برقم (٧) من النص الدال على جواز
[١] الخلاف ج:٦ ص:١٢.