اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
التمسك بإطلاقها، وليست الرواية من الكبرى المسلمة في محلها من أن الدليل إذا كان بصدد البيان من جهة ولم يكن بصدده من جهة أخرى لا يمكن التمسك بإطلاقها إلا من الناحية التي وردت لبيانها كما في قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ) ، حيث يجوز التمسك بإطلاقه في الحكم بجواز أكل ما يصيده الصيود وإن مات قبل دركه، لأنه ورد لبيان أن إمساكه تذكية للصيد، وكأنه استثناء من قوله تعالى: (إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ) ، ولا يسوغ التمسك بإطلاقه من جهة تنجسه بريق فم الكلب أو بنجاسة أخرى حتى يحكم بجواز أكله من غير غسل، لعدم كونه بصدد البيان من هذه الجهة. وذلك لأن الموثقة سيقت لبيان نجاسة الدم على جميع المحتملات الثلاثة فيصح التمسك بإطلاقه، ويكفينا ذلك في الحكم بنجاسته وإن لم يكن في البين دليل آخر).
٥ ـ وقال (قدس سره) [١] في الجواب عمن استدل بما ورد في النصوص من عدم البأس بالبول في الماء الجاري على عدم انفعاله بالنجاسة وإن كان قليلاً ما نصه: (فيه: منع الدلالة لأنها ليست في مقام البيان من جهة انفعال الجاري وعدمه بل في مقام بيان حكم البول في الجاري من حيث الكراهة وعدمها، فلا تعارض ما دل على اشتراط الكرية في اعتصام الماء).
٦ ـ وقال (قدس سره) [٢] في مناقشة الاستدلال بقوله ٧ : «كل شيء يراه المطر فقد طهر» على عدم لزوم التعفير بالتراب في التطهير بماء المطر ما نصه: (إن الظاهر أنه يكون في مقام البيان من جهة خاصة غير ما نحن فيه، وهي كفاية مجرد إصابة المطر في طهارة ما أصابه من دون حاجة إلى الغسل المعتبر فيه انفصال الغسالة أو العصر .. وليس في مقام بيان سقوط مطهر
[١] فقه الشيعة (كتاب الطهارة) ج:١ ص:١٠٤.
[٢] فقه الشيعة (كتاب الطهارة) ج:٥ ص:١٣٥.