اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
وظهوره في الإطلاق لكي يفرق العرف بينهما فيبني على اشتراط كون المتكلم في مقام البيان في الثاني وعدم اشتراطه في الأول؟
فإنه يقال: إن أصل كون المتكلم في مقام بيان مرامه بما يتلفظ به معتبر حتى في الأول، وإنما الذي يزيد عليه الثاني هو اعتبار كونه في مقام بيان تمام مرامه في مقابل كونه في مقام بيان أصل ثبوت الحكم للطبيعي أي في الجملة.
وبهذا يظهر الخدش أيضاً في ما ورد في البيان الثاني ـ من دعوى أن كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده ليس من مقدمات ظهور المطلق في العموم والسريان ليلزم إحرازه في رتبة سابقة على الظهور فيه، بل وروده في مقام البيان كذلك هو مقتضى ظهوره في الشمول والسريان وتابع له ـ فإن ظهور المطلق في كون الطبيعي هو تمام الموضوع للحكم لا يتم عرفاً إلا مع عدم التقييد من جهة وبملاحظة كون المتكلم بصدد بيان تمام مرامه من جهة أخرى، ولا وجه للقول بأن كونه في مقام البيان كذلك من مقتضيات ظهوره في العموم.
وأما ما استشهد به ـ من أنه لو ثبت من الخارج عدم كون المتكلم في مقام البيان من دون قرينة على ذلك محتف بها الكلام لم ينكشف عدم ظهور المطلق في السريان، بل الظهور باقٍ وإن سقط عن الحجية ـ فهو وإن كان تاماً ولكن لا يشهد على تمامية الدعوى المذكورة، إذ ينسجم أيضاً مع ما ذكرناه من إناطة انعقاد ظهور المطلق في الإطلاق بتوفر ما يقتضي كون المتكلم في مقام بيان تمام مرامه ـ كظهور حاله في ذلك على ما سيأتي ـ إذ بناءً عليه يكون قيام دليل منفصل على أنه لم يكن في مقام البيان موجباً لسقوط ظهور كلامه في الإطلاق عن الحجية ولا يكشف عن عدم انعقاده من الأول.