اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى
على مراده من تلك الجهة، وهو واضح، فإن بناء العقلاء على حجية الظاهر ما لم يحرز أنه لا يقصد الكشف عن مراده الواقعي به.
وقال بعض آخر [١] ما حاصله: إن بناء العرف على توقف التمسك بالإطلاق على إحراز كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد غير ثابت، بل لا يبعد ابتناؤه على أن الإهمال كالتقييد خلاف الأصل لا يحمل عليه المطلق إلا بدليل، بل التأمل في المرتكزات العرفية الاستعمالية قاضٍ بأن ورود المطلق في مقام البيان بالنحو المذكور مقتضى ظهوره في العموم والسريان وتابع له ـ كالعام الوضعي ـ لا من مقدمات الظهور في العموم التي يلزم إحرازها في رتبة سابقة على الظهور فيه من دون أن تستفاد منه ـ نظير عدم وجود القيد المتصل الذي هو مقتضى أصالة عدم القرينة من دون أن يستفاد من نفس الكلام ـ ولذا لو ثبت من الخارج عدم كون المتكلم في مقام البيان من دون قرينة على ذلك محتف بها الكلام لم ينكشف عدم ظهور المطلق في السريان، بل الظهور باقٍ وإن سقط عن الحجية، بخلاف ما لو ثبت احتفافه بقرينة متصلة حالية أو مقالية دالة على التقييد، حيث ينكشف بذلك عدم الظهور في السريان وكذب أصالة عدم القرينة، لا أن الظهور باقٍ وإن سقط عن الحجية.
أقول: يمكن الخدش في البيان الأول بأن دعوى انعقاد الظهور للكلام في كون الطبيعي تمام الموضوع للحكم بلا دخل للخصوصية لمجرد عدم ذكر القيد ممنوعة، فإن العرف ـ كما يظهر بالرجوع إلى المرتكزات ـ لا يرى انعقاد الظهور للكلام في الإطلاق إلا بملاحظة كون المتكلم في مقام بيان تمام مرامه بكلامه وعدم كونه في مقام الإجمال والإبهام.
لا يقال: ما الفرق بين ظهور الكلام في المعنى الحقيقي ـ مثلاً ـ
[١] المحكم في أصول الفقه ج:٢ ص:٦٢.