اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - مقتضى الأصل اللفظي في المسألة
ولكن مع عدم تيسر إعمالها وتساقط الطرفين تصل النوبة إلى إطلاقات أدلة الطرفين أي ما يقتضي بإطلاقه القول بوحدة الآفاق من صحيحة هشام بن الحكم وغيرها وما يقتضي بإطلاقه القول باختلاف الآفاق من صحيحتي الخزاز ومحمد بن مسلم، وعندئذٍ يمكن أن يقال: إنه إذا كان في ما استدل به للقول بوحدة الآفاق من المطلقات ما تكون دلالته بالوضع كصحيحة أبي بصير وأما ما استدل به للقول باختلاف الآفاق من المطلقات فدلالته بمقدمات الحكمة فقط أمكن تقديم الأول على الثاني بناءً على ما ذهب إليه الشيخ الأعظم الأنصاري والمحقق النائيني (قُدِّس سرُّهما) وآخرون من تقديم ما تكون دلالته بالوضع على ما تكون دلالته بمقدمات الحكمة.
ولكن قد مرَّ الخدش في هذه الكلية في موضع آخر [١] ، مضافاً إلى المنع من دلالة صحيحة أبي بصير على القول المذكور كما تقدم. وبناءً على ذلك يتساقط الطرفان لعدم ترجح أحدهما على الآخر بأي من مرجحات باب التعارض، أو لعدم إمكان إعمالها في ما يكون تعارضهما بالإطلاق ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فيتعين الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة من الأصل اللفظي إن وجد وإلا فالأصل العملي، كما هو الحال بناءً على عدم تمامية أدلة أي من القولين.
مقتضى الأصلين اللفظي والعملي
وعلى ذلك فينبغي الكلام في مقامين ..
المقام الأول: في الأصل اللفظي.
وقد يقال: إن مقتضى إطلاق قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)
[١] لاحظ بحوث في شرح مناسك الحج ج:٥ ص:١٠١ ط:٢.