اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - كيف يكون الموقف من أدلة القولين مع تماميتها في حدّ ذاتها؟
معتبرة معمر بن خلاد كانت في عصر صدورها مخالفة لما كان عليه عمدة فقهاء الجمهور في حين أن مكاتبة أبي عمرو كانت موافقة لهم، وبذلك تترجح المعتبرة على المكاتبة، فليتأمل.
وإن لم يتأكد ترجيح معتبرة معمر على مكاتبة أبي عمرو بموافقة الكتاب أو مخالفة العامة وبني على تساقط الطرفين أمكن القول بأن المرجع عندئذٍ هو إطلاق صحيحة الخزاز، حيث مرّ أن مقتضى إطلاقها عدم البناء على حلول شهر رمضان في بلد المكلف إلا بأحد أمرين: شهادة خمسين رجلاً إذا لم تكن في السماء علة، وشهادة رجلين من خارج البلد من مكان يتفق معه في الأفق إذا كانت في السماء علة، فالبناء على حلول شهر رمضان بشهادة البينة أو الخمسين رجلاً على رؤيته في خارج البلد في مكان مختلف عنه في الأفق خلاف الحصر المستفاد من الصحيحة، فإطلاقه هو المرجع بعد تساقط ما دل على القول بوحدة الآفاق أو باختلافها بالخصوص. وكذلك الحال في صحيحة محمد بن مسلم فإن مقتضاها اختصاص التعبد الشرعي بإتمام شعبان ثلاثين يوماً بصورة وجود الغيم في البلد، وأما مع خلوه من الغيم وعدم رؤية الهلال فلا محل للتعبد الشرعي بذلك، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين احتمال رؤية الهلال في بلد آخر مختلف عنه في الأفق وعدمه.
فالنتيجة: أنه بناءً على الوجه الثاني المتقدم يتجه القول باختلاف الآفاق سواء أتم الترجيح لمعتبرة معمر بن خلاد الدالة عليه أو وصلت النوبة إلى الرجوع إلى الإطلاقات.
وأما على الوجه الثالث ـ وهو البناء على تمامية كل من الإطلاقات ومعتبرة محمد بن عيسى دليلاً على القول بوحدة الآفاق ـ فالحال كما تقدم في الوجه الثاني من حيث إعمال المرجحات.