اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦١ - كيف يكون الموقف من أدلة القولين مع تماميتها في حدّ ذاتها؟
الترجيح بها ـ وهو محل كلام في الأصول ـ فإنما هي الشهرة القدمائية، وأما الشهرة بين المتأخرين فلا تصلح لذلك يقيناً.
الثاني: موافقة الكتاب.
وقد يقال: إنه يقتضي ترجيح القول بوحدة الآفاق، لأنه ورد في الكتاب العزيز قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) ويصدق على المكلف أنه شهد الشهر إذا رئي الهلال في مكان ما في العالم وإن لم ير في بلده.
ولكن هذا غير واضح، بل سيأتي أنه يمكن القول بعدم صدق أن فلاناً شهد الشهر إلا إذا رئي هلاله في بلده، وعلى ذلك يكون هذا المرجح في جانب ما يدل على القول باختلاف الآفاق.
المرجح الثالث: مخالفة العامة حملاً لما وافقهم على التقية.
ويمكن أن يقال: إن هذا المرجح هو في جانب ما يدل على القول باختلاف الآفاق، وذلك لأن مكاتبة أبي عمرو المحكية في معتبرة محمد بن عيسى إنما هي إلى أحد الإمامين الجواد والهادي ٨ ـ كما مرّ من قبل ـ في حين أن معتبرة معمر بن خلاد إنما هي مروية عن الإمام الرضا (صلوات الله عليه)، والمنقول عن أهم فقهاء الجمهور في ذلك العصر هو الالتزام بوحدة الآفاق، فإن الإمام الرضا (صلوات الله عليه) استشهد عام (٢٠٢ هـ) أو (٢٠٣ هـ) والإمام الجواد (صلوات الله عليه) استشهد عام (٢٢٠ هـ)، والإمام الهادي (صلوات الله عليه) استشهد عام (٢٥٤ هـ)، والمذكور في مصادر الجمهور ـ كما سبق نقله ـ عن أبي يوسف المتوفى سنة (١٨٢ هـ) وعن محمد بن الحسن المتوفى سنة (١٨٩ هـ) وعن الشافعي المتوفى سنة (٢٠٤ هـ) وعن أحمد بن حنبل المتوفى سنة (٢٤١ هـ) ـ والذي عظم شأنه في أيام المتوكل ـ هو القول بوحدة الآفاق، فيمكن أن يقال: إن