اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - كيف يكون الموقف من أدلة القولين مع تماميتها في حدّ ذاتها؟
زماننا هذا من الرجوع إلى المعلومات الفلكية الدقيقة فقد أصبح الأمر أسهل بكثير، فإنه إذا عرفت مواصفات الهلال في بلد الرؤية من ناحية ارتفاعه والقسم المنار وبُعده عن الشمس وعلم بأنه يكون بمثل هذه المواصفات أو بما هو أفضل منها في بلد آخر يحصل الاطمئنان بأنه يكون قابلاً للرؤية في ذلك البلد أيضاً، بل إذا كان بمواصفات أدنى ولكن ثبت من خلال التجارب المتكررة أنه قابل للرؤية بتلك المواصفات أيضاً يحصل الاطمئنان بذلك.
مثلاً: إذا رئي الهلال في العراق بارتفاع اثنتي عشرة درجة وبحجم (٣%) من أكبر قطر يبلغه القرص، وبالنظر إلى ما بين العراق وبلاد خراسان من تفاوت في خطوط الطول والعرض أحرز أن الهلال لا يكون في أفق بلاد خراسان في تلك الليلة بارتفاع أقل من عشر درجات وبحجم أقل من (٢.٥%) يمكن الاطمئنان بكونه قابلاً للرؤية في بلاد خراسان أيضاً، لأن التجارب المتكررة دلتنا على إمكانية رؤية الهلال بالعين المجردة إذا كان بالمواصفات المذكورة.
وبالجملة: إن بني على أن مبعدات القول بوحدة الآفاق واضحة وقوية جداً فلا بد من حمل المطلقات على البلاد التي لا تختلف في الأفق مع بلد المكلف.
وأما معتبرة محمد بن عيسى الحاكية لمكاتبة أبي عمرو فلا بد أن تحمل على هذا التقدير على إرادة معنى آخر غير كفاية الرؤية في مصر ونحوها للعراق ونحوه، وقد مرّ بيان ما يمكن حملها عليه عند المناقشة في دلالتها على القول المذكور.
وأما إذا بني على أن المبعدات المتقدمة ليست قوية بحدّ تحتم رفع اليد عن أدلة القول بوحدة الآفاق، ولكن بني على تمامية الروايات التي