اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - رؤية الهلال في مكان هل هو أمارة شرعية على إمكانية رؤيته في أماكن أخرى؟
ولكن يرد على هذا الاستدلال ما تقدم نظيره آنفاً من أنه لا يمكن حمل الرواية على خصوص صورة الشك في إمكانية الرؤية في البلد، لأنه حمل لها على غير القدر المتيقن من موردها، وهو البلد القريب الذي يحرز اتحاد أفقه مع أفق بلد المكلف، كما لا يمكن أن تحمل على إرادة كليهما ـ بكون الرؤية في خارج المصر كاشفاً واقعياً عن إمكانية الرؤية في المصر على تقدير وكاشفاً ظاهرياً على تقدير آخر ـ لأنه يحتاج إلى القرينة كما مرّ. فالمتعين حملها على خصوص البلاد التي تتحد في الأفق مع بلد المكلف، وقد مرّ في بحث سابق ذكر قرينة أخرى على إرادة هذا المعنى أيضاً.
تبقى الإشارة إلى أنه ربما يخطر بالبال أن مقتضى السيرة العملية المتصلة بزمن المعصومين : هو الاكتفاء بثبوت رؤية الهلال في بلد للبلدان القريبة منه مما يشك في كونه قابلاً للرؤية فيها، وسيرة المتشرعة هذه تصلح دليلاً على الأمارية المدعاة.
ولكن الإنصاف أنه لا سبيل إلى التأكد من تماميتها، بل لا يبعد القول بأن الاكتفاء برؤية الهلال في بلد للبناء على دخول الشهر في البلدان القريبة منه إنما كان مبنياً على الاطمئنان باتحادها في الأفق، وأن عدم رؤية الهلال في تلك البلدان بالرغم من قيام الناس بالاستهلال فيها إنما هو من جهة ضعف الهلال وعدم ارتفاعه ووجود بعض الشوائب غير المرئية في الأفق ونحو ذلك، فليتأمل.
وهكذا يتضح أن ما ذهب إليه جمع من الفقهاء القائلين باختلاف الآفاق من أمارية الرؤية في بلد على إمكان الرؤية في سائر البلدان مما لا يمكن إتمامه بموجب الصناعة.