اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٥ - رؤية الهلال في مكان هل هو أمارة شرعية على إمكانية رؤيته في أماكن أخرى؟
للرؤية في بلد المكلف، أو كون موضوع الحكم بدخول الشهر في بلد المكلف هو أن يرى الهلال في مكان ما وإن لم يتحد معه في الأفق.
وعلى الأول يختص لا محالة بغير مورد العلم بالخلاف، أي ما إذا علم بأنه غير قابل للرؤية في بلد المكلف. وعلى الثاني يكون أعم من ذلك، أي سواء أكان قابلاً للرؤية في بلد المكلف أم لا. والأول هو مقتضى ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) وغيره من القائلين بالأمارية، والثاني هو مقتضى ما ذهب إليه القائلون بوحدة الآفاق، ولعل السيد الحكيم (قدس سره) رجح الاحتمال الأول لأن دخول الشهر في بلد المكلف مع إحراز عدم قابلية الهلال للرؤية فيه خلاف المرتكزات.
ولكن قد يقال: إن مقتضى الاحتمال الأول هو حمل إطلاق النصوص المذكورة على القليل من الموارد، لأن غالب البلدان الأخرى إما يعلم اختلاف آفاقها مع أفق بلد المكلف وهي البلاد البعيدة جداً، وإما أن يعلم اتحاد آفاقها معه وهي البلاد القريبة جداً. وأما ما يشك في اتحاد أفقه مع أفق بلد المكلف فهو قليل نسبياً، فلا يناسب أن تكون النصوص المذكورة ناظرة إليه بالخصوص.
إلا أن هذا الكلام ليس تاماً، فإن مجرد كون بلد الرؤية بعيداً جداً من بلد المكلف لا يقتضي اختلاف أفقه معه في رؤية الهلال، فإن في غالب الشهور نجد في المساحة التي يرى فيها الهلال على سطح الكرة الأرضية الكثير من البلاد المتباعدة جداً كأستراليا والعراق، وإيران وغرب أفريقيا ونحو ذلك.
والأولى أن يقال: إنه لا محل لحمل النصوص المشار إليها على خصوص البلاد التي يشك في كون رؤية الهلال فيها تستلزم إمكانية رؤيته في بلد المكلف أو لا ليتعين حملها على الأمارية، فإن القدر المتيقن من