اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - هل هناك ما يبعد القول باختلاف الآفاق؟
تلامذته [١] ، وحاصله: أن الهلال يرى في كل شهر لأول مرة في مساحة واسعة من الكرة الأرضية ولكن تلك المساحة غير ثابتة، فربما تقع في أفريقيا وآسيا، وأخرى في أفريقيا وأمريكا، وثالثة في شرق أسيا وأستراليا وهكذا، ومقتضى ذلك اشتراك بلدين متباعدين جداً في أول الشهر الجديد وعدم الاشتراك مع بلد مجاور قريب من أحدهما.
هذا بحسب المكان، وأما بحسب الزمان فيلزم أن يكون بلدان بعيدان مشتركين في الأفق في شهر وغير مشتركين في شهر آخر وهذا كله مما لا يمكن الالتزام به لا عرفاً ولا فقهياً.
ولكن هذا الكلام غير وجيه، فإن التفريق بين بلدين مجاورين والتشريك بين بلدين متباعدين آتٍ أيضاً على القول بوحدة الآفاق وفق الضابط الذي تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) من لزوم الاشتراك في جزء من الليل، فإن مقتضاه ـ كما تقدم ـ أن ما يقع في نهاية نصف الكرة الأرضية المشارك مع بلد الرؤية في آخر لحظات الليل يكون أول الشهر فيه مختلفاً عما يقع قبله في النصف الآخر الذي كان ذلك الزمان فيه أول لحظات النهار مع أنهما بلدان متجاوران، هذا بحسب المكان.
وأما بحسب الزمان فالأمر كذلك، فإن أول مكان يرى فيه الهلال يختلف باختلاف الشهور، فالنصف من الكرة الأرضية المشارك مع هذا المكان آنذاك في الليل يختلف باختلاف ذلك لا محالة، بل إن الاشتراك في جزء من الليل مما يختلف أيضاً باختلاف الفصول وطول الليل وقصره مما يلزم أن يكون بلدان بعيدان مشتركين في الأفق في شهر وغير مشتركين في شهر آخر، فإن كان هذا محذوراً ـ وليس كذلك ـ فهو لازم كلا القولين، فكيف يجعل مبعداً للقول باختلاف الآفاق؟!
[١] رؤيت هلال ج:٢ ص:٨٩٧.