اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٠ - هل هناك ما يبعد القول باختلاف الآفاق؟
عليه، بل لو تم ما استدل به للقول بوحدة الآفاق أمكن أن يجعل ـ بضميمة السيرة العملية المذكورة ـ دليلاً على تعيّن الوجه الأول كما لا يخفى.
والحاصل: أن ما ذكر من أن مقتضى القول بوحدة الآفاق هو عدم إمكان ترتيب الآثار الشرعية المختصة بعناوين الأيام في شيء من الموارد غير تام.
نعم يمكن أن يقال: إن مقتضى القول المذكور هو أن إحراز عناوين الأيام من الأول والثالث وغيرهما كان يتم في الأزمنة السابقة اعتماداً على التعبد الشرعي في جميع الموارد، إذ لم يكن آنذاك طريق متعارف للتأكد من وضع الهلال في الأماكن البعيدة عن بلاد المكلفين، فإذا لم ير الهلال في بلد المكلف في ليلة الثلاثين احتمل لا محالة إمكانية رؤيته في بلد آخر بعيد عنه في تلك الليلة فلا بد من الاعتماد على التعبد الشرعي في البناء على كون الليلة التي بعدها هي ليلة أول الشهر. بل وكذلك إذا رئي الهلال في الليلة الثلاثين فإنه لا يحرز وجداناً أن غداً أول الشهر الجديد، لاحتمال وقوع الخطأ في بداية الشهر السابق.
وبالجملة: مقتضى القول بوحدة الآفاق هو أنه لم يكن في الأزمنة السابقة سبيل إلى إحراز عناوين الأيام إلا اعتماداً على التعبد الشرعي.
وهذا بعيد جداً عن المرتكزات، فإنه لا ريب في أن ارتكازهم كان قائماً على إمكان إحراز أول الشهر بالوجدان إذا رئي الهلال في ليلة الثلاثين أو رئي في الليلة اللاحقة ضعيفاً جداً غير مرتفع عن الأفق بحيث لم يحتمل أن يكون ابن ليلتين. وعلى ذلك فيمكن أن يعدّ هذا الأمر من مبعدات القول المذكور بالإضافة إلى الأمرين المتقدمين.
وفي مقابلها ما ذُكر مبعداً للقول باختلاف الآفاق، وهو ما ورد في ما كتب بأمرٍ من السيد الأستاذ (قدس سره) في الجواب عن الرسالة الثانية لبعض