اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - الأمر الثالث
وبالجملة: لا سبيل إلى إثبات عنوان الأولية ونحوها بالاستصحاب.
ولكن يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي مما دل على أنه «إذا غم عليكم الشهر فأكملوا العدة ثلاثين» هو إجراء أحكام اليوم الأول من الشهر الجديد على ما بعد اليوم الذي بني على كونه الثلاثين، وهكذا في سائر عناوين الأيام، وإذا بني على القول بوحدة الآفاق فحيث لا يحتمل الفرق بين كون الشك في حلول أول الشهر من جهة الغيم وبين كونه من جهة احتمال ظهور الهلال في مكان آخر أمكن ترتيب آثار أول الشهر على ما بعد يوم الشك حتى في الحالة الثانية فيندفع الإشكال المذكور.
ومع الغض عن هذا البيان يمكن أن يقال: إنه بعد وضوح جريان سيرة المسلمين على ترتيب الأحكام الخاصة بعناوين الأيام وعدم التوقف في ذلك متصلاً بعصر المعصومين : يدور الأمر بين وجهين ..
أحدهما: أن يكون ذلك من جهة حجية الأصل المثبت في هذا المورد بخصوصه، فإن عدم حجيته بصورة عامة إنما هو من جهة قصور دليله لا عدم إمكان ذلك، فلا مانع من الالتزام بحجيته في بعض الموارد بقيام الدليل فيه عليها.
ثانيهما: أن يكون ذلك من جهة عدم تمامية القول بوحدة الأفاق، فإذا كانت السماء في البلد خالية من العلة ولم ير الهلال يحرز بذلك وجداناً عدم دخول الشهر الجديد، ولا أثر لاحتمال رؤيته في مكان آخر مختلف عنه في الأفق.
وعلى هذا الوجه تحرز عناوين الأيام بالوجدان من دون حاجة إلى الأصل المثبت.
ومع دوران الأمر بين هذين الوجهين لا سبيل إلى ترجيح الوجه الثاني على الأول ـ ليقتضي بطلان القول بوحدة الآفاق ـ فإنه مما لا دليل