اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - الأمر الثالث
نعم ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله [١] أن بالإمكان (إثبات عنوان الأولية بالاستصحاب بنحو لا يكون من الأصل المثبت، بتقريب أنه بعد مضي دقيقة من اليوم الذي نشك في أوليته ـ أي نشك في أنه أول الشهر الجديد أو الثاني منه ـ نقطع بدخول أول الشهر، لكنا لا ندري أنه هل هو هذا اليوم ليكون باقياً أو الذي قبله ليكون ماضياً، فنحكم ببقائه بالاستصحاب، وتترتب عليه الآثار الشرعية كحرمة الصوم ـ صوم يوم العيد ـ مثلاً).
ولكن هذا البيان لم يقبله من أتى بعده، وقد نوقش في كلماتهم بوجوه لا حاجة إلى التعرض لها. والذي ينبغي الإشارة إليه هو أنه (قدس سره) قد ذكر بنفسه في كتاب الصوم [٢] ما يقتضي كون هذا الاستصحاب الوجودي معارضاً بالاستصحاب العدمي، وتقريبه أنه يعلم بعدم تحقق اليوم الأول قبل حلول هذا اليوم بأحد عدمين، إما بالعدم السابق على وجوده المعبر عنه بالعدم الأزلي، أو بالعدم اللاحق لوجوده المعبر عنه بالعدم الحادث، فعلى تقدير كون عدمه من قبيل العدم السابق فقد انتقض بوجوده قطعاً، كما أنه على تقدير كونه من قبيل العدم اللاحق يكون باقياً في هذا اليوم قطعاً فيشك في النتيجة في بقاء عدم اليوم الأول الجامع بين العدمين وهو قابل للاستصحاب، وما يناقض وجود اليوم الأول هو طبيعي عدمه لا خصوص العدم اللاحق كما هو ظاهر، فاستصحاب عدم تحقق اليوم الأول يعارض استصحاب بقائه، وهو من قبيل تعارض الاستصحابين بالذات لوحدة متعلقيهما وجوداً وعدماً، ومزيد الكلام حول هذا محله في علم الأصول.
[١] مصباح الأصول ج:٣ ص:١٦٥ ط:النجف.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:١٣٠ ط:النجف.