اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٥ - الأمر الثاني
يعلم به الفلكيون في زمانهم، فإن هذا تنقيص من شأنهم كما لا يخفى.
وفي ضوء هذه الأمور أقول: إنه إذا كانت العبرة في دخول الشهر القمري بإمكانية رؤية الهلال في مكان ما على سطح الكرة الأرضية فلماذا لم يكن الأئمة : يقومون بإجراء تلك المعادلات الرياضية الفلكية للوصول من خلالها إلى البدايات الصحيحة للأشهر القمرية في أماكن سكناهم حتى يقع صومهم وفطرهم وسائر أعمالهم في أوقاتها الصحيحة؟ وأيضاً ليعلموا بذلك شيعتهم ومواليهم ـ وفي الأقل الخواص منهم ـ لئلا يصيروا مثل المخالفين لا يوفقون لأضحى ولا لفطر، وفي خبر آخر لا لصوم ولا لفطر [١] ، وقد وردت عشرات الروايات في أنهم : أخبروا بعض أصحابهم ببعض الأمور الغيبية، فلماذا لم يرد ولا خبر واحد بأنهم أخبروا أحداً منهم بأن يوم السبت ـ مثلاً ـ هو يوم عيد الفطر فلا تصمه لأن الهلال يرى في ليلته في الأندلس أو غرب أفريقيا وإن لم ير في المدينة المنورة أو في الكوفة ونحوهما؟!
إن قلت: إن المحاسبات الفلكية المشار إليها لا تورث القطع بل أقصاه الظن الذي لا يغني عن الحق شيئاً.
قلت: ليس الأمر كذلك، فإن ما يعتمد على المعادلات الرياضية ولا يتخلله الاجتهاد والحدس الشخصي كتحديد زمان ولادة الهلال ووقت خروجه من المحاق ومقدار ارتفاعه فوق الأفق ونسبة القسم المنار إلى أكبر قطر يبلغه القرص ونحو ذلك يوجب الجزم لأهله ولا يقع فيه اختلاف بينهم إلا أحياناً بسبب الخطأ في المحاسبة من قبل بعضهم لا غير.
نعم ما يتعلق بتحديد أدنى الشروط المطلوبة لرؤية الهلال بالعين المجردة أي من حيث العمر والارتفاع والبعد عن الشمس ونحو ذلك هو مما
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١١٤.