اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - الرواية الثالثة صحيحة محمد بن مسلم
ومنها: معتبرة إسحاق بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: «في كتاب علي ٧ : صم لرؤيته وأفطر لرؤيته، وإياك والشك والظن، فإن خفي عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين» .
فإن المراد بقوله ٧ : «خفي» هو خفي مطلع الهلال أي بالغيم أو نحوه، وليس المراد هو خفاء الهلال نفسه، فإن (خفي) بمعنى استتر كما نصوا عليه في المعاجم اللغوية مما يقتضي كون الشيء موجوداً ولكن مستوراً بشيء آخر، ومن الواضح أنه مع إحراز وجود الهلال ولو مستوراً بالغيم ونحوه يحكم بدخول الشهر الجديد، ولا محل لإتمام الشهر الأول ثلاثين.
ومنها: ما روي عن النبي ٦ من أنه قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين» .
وقد ذكره السيد المرتضى (قدس سره) في بعض رسائله [٢] وقال: (هذا الخبر وإن كان من طريق الآحاد .. فقد أجمعت الأمة على قبوله ـ وإن اختلفوا في تأويله ـ فما رده أحد منهم، ولا شكك فيه).
هذا وأما ما ورد في معتبرة إسحاق بن عمار وغيرها من قوله ٧ : «لا تصم إلا أن تراه» ، فهو مسوق لبيان عدم مشروعية صوم اليوم اللاحق للتاسع والعشرين من شعبان بنية رمضان من دون رؤية الهلال في ليلته، وهو وإن كان أعم من كون عدم الرؤية من جهة وجود الغيم أو من جهة عدم ظهور الهلال في الأفق، إلا أنه لا يقتضي كون استمرار شعبان تعبدياً على التقديرين، بل يجوز أن لا يكون تعبدياً على التقدير الثاني كما هو مقتضى القول باختلاف الآفاق، وهو مورد معتبرة معمر بن خلاد
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥٨.
[٢] رسائل الشريف المرتضى ج:٢ ص:٢٠ـ٢١.