اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣١ - الرواية الثانية صحيحة الخزاز
يختلف عنه في الأفق ـ لعدم تيسر وصول البينة من الأماكن البعيدة جداً في ذلك العصر إلا بعد فوات صوم اليوم الأول ـ وعلى ذلك يكون وجه تحديد اعتبارها بوجود العلة المانعة من الرؤية في البلد هو تفادي وقوع المعارضة بينها وبين شهادة المستهلين في البلد على عدم ظهور الهلال في الأفق لا غير ذلك.
هذا ولكن الإنصاف أنه لا قرينة على كون مورد كلام الإمام ٧ هو خصوص ما يثبت به هلال شهر رمضان قبل فوات صوم اليوم الأول منه، بل لا يبعد أن يكون شاملاً لما يثبت به ولو بعد ذلك الموجب لقضاء صوم ذلك اليوم، فإن قوله ٧ : «لا تؤدوا بالتظني» ليس من الأداء في مقابل القضاء، بل من الأداء بمعنى الإتيان بالشيء الأعم من الأداء والقضاء.
ويشهد لكون المطلوب شرعاً عدم الإتيان بصوم رمضان قضاءً إلا مع إحراز الفوت وعدم الاكتفاء في ذلك بالتظني ما ورد في صحيحة هشام بن الحكم من قوله ٧ : «إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوماً» ، وقوله ٧ في موثقة سماعة: «إذا اجتمع أهل مصر على صيامه للرؤية فاقضه، إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان» ، فإن إناطة القضاء بثبوت صيام أهل مصر عن رؤية لا مجرد قيام البينة عليها تدل على أن القضاء مثل الأداء لا بد فيه من إحراز كون ذلك اليوم من شهر رمضان.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن وصول البينة برؤية هلال أول رمضان من خارج المصر قبل طلوع الفجر كان أمراً قليل الوقوع عادة في تلك الأزمنة، وأما وصولها في الصباح فكان لا يجدي عادة لإدراك صوم ذلك اليوم لبناء المعظم على إكمال عدة شعبان والإفطار قبل وصول البينة.