اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٥ - الرواية الأولى معتبرة معمر بن خلاد
في كتاب الصوم من التهذيب ـ الذي وردت فيه الرواية المبحوث عنها ـ يجد أنه ابتدأ العديد من رواياته بأسماء مشايخ المفيد كأبي غالب الزراري ومحمد بن أحمد بن داود القمي وأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وأبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، والمظنون قوياً بل المطمأن به أنه اقتبس هذه الروايات من كتاب أستاذه الشيخ المفيد في أن شهر رمضان حاله حال سائر الشهور في النقص والكمال الذي سماه بـ(مصابيح النور) أو (مصباح النور)، وهذا الكتاب مما لم يصل إلينا أصله وإنما وصل مختصره الذي عمله المفيد نفسه في جوابات أهل الموصل [١] ، ويبدو أن تلميذه الشيخ (قدس سره) كان بيده الكتاب الأصل وأورد جملة من رواياته في هذا الباب من التهذيب، ولذلك ابتدأها بأسماء أساتذة المفيد.
والملاحظ أن من تلك الروايات ما رواه [٢] عن محمد بن أحمد بن داود، قال: أخبرنا محمد بن علي بن الفضل وعلي بن محمد بن يعقوب عن علي بن الحسن قال: حدثني معمر بن خلاد عن معاوية بن وهب.
ويقرب إلى الذهن أن المفيد (قدس سره) كان قد ذكر الرواية المبحوث عنها عقيب هذه الرواية، وقد ابتدأها باسم معمر بن خلاد معلقاً سندها على سند الرواية السابقة [٣] . ولكن الشيخ (قدس سره) الذي من دأبه أن يورد الرواية
[١] جوابات أهل الموصل ص:١٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦٣.
[٣] وأما احتمال أن المفيد (قدس سره) كان قد ذكر لمعمر رواية ثالثة بسند غير ذلك لم يوردها الشيخ (قدس سره) وكان سند الرواية المبحوث عنها معلقاً على سندها فهو بعيد في النظر، ولا سيما إذا لوحظ أن معمر قليل الرواية نسبياً ولم يرد له في كتاب الصوم من الكتب الأربعة وسائر المصادر الموجودة بأيدينا إلا الروايتين المذكورتين.
ومثل ذلك احتمال أن الشيخ (قدس سره) قد أخرج الرواية المبحوث عنها عن غير كتاب المفيد من المصادر التي اعتمدها في باب (علامة أول شهر رمضان) ـ ككتاب سعد بن عبد الله وكتاب علي بن الحسن بن فضال ـ بأن كان سند هذه الرواية معلقاً فيه على سند رواية أخرى مروية عن معمر لم يوردها الشيخ، فإن هذا الاحتمال بعيد أيضاً، ولا سيما مع ما يلاحظ من أنه أورد هذه الرواية عقيب عدة روايات أخرجها من كتاب المفيد بقرينة أنه ابتدأها بأسماء مشايخه، فليتأمل.