اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١١ - التفصيل الثالث
وعلى ذلك فإذا رئي الهلال في غرب أوربا أو أفريقيا أمكن البناء على دخول الشهر الجديد في اليابان وشرق الصين وما بعدهما من الأمصار، وأما إذا رئي في أمريكا فلا يمكن البناء على دخول الشهر الجديد في القارات الثلاث، لعدم إحراز وحدة ليلة الرؤية مع ليلة الشك فيها.
إن قلت: إن من يبحر ليلاً من إيرلندا أو البرتغال أو السنغال أو نحوها في المحيط الأطلسي باتجاه الأمريكيتين فإنه مهما ابتعد عن الساحل يعدّ العرف ليله هو ليل المناطق التي انطلق منها، وإذا وصل في ذلك الليل إلى إحدى الأمريكيتين فإنه يعدّه العرف واصلاً إليها في نفس الليلة، ألا يكفي هذا الصدق العرفي في البناء على أن ليل الأمريكيتين يعدّ استمراراً لليل القارات الثلاث؟
قلت: الصدق العرفي المذكور مما لا عبرة به، لأنه مبني على عدم الالتفات الى كروية الأرض ودورانها حول نفسها مما يحتم وجود خط لبدء الأيام، وإلا تستمر ليلة الجمعة ـ مثلاً ـ ما بقيت الأرض تدور حول نفسها.
مضافاً إلى أن مثل ما ذكر يأتي بالنسبة إلى من يبحر ليلاً من اليابان في المحيط الهادي باتجاه الأمريكتين، فإنه إذا وصل في ذلك الليل إلى إحداهما يعدّه العرف واصلاً إليها في الليلة نفسها، مما يقتضي أن يعدّ ليل اليابان استمراراً لليلهما، ومن الواضح أنه لا يمكن الجمع بين الأمرين.
وبالجملة: إن هذا الموضوع بحاجة إلى اعتبار قانوني ولا يجدي فيه الصدق العرفي المذكور، والاعتبار القانوني العقلائي موجود في زماننا هذا، وقد قرر أن خط بدء الأيام يكون في المحيط الهادي في شرق نيوزلندا. وأما الاعتبار القانوني الشرعي فأصل وجوده أمر محتم، لأن أمور الناس