صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٣١٥ - ٣ الوفاء بالشرط الثالث
أرسلها ارسالا لا يتحسس من ورائه ذمة و لا سؤالا. و جاء الكوفة، و سبق الى منبرها فذكر عليا و نال منه، ثم نال من الحسن، فقام الحسين ليرد عليه، فأخذ الحسن بيده فأجلسه، ثم قام فقال ما شاء أن يقول من أسلوب حكيم، و دعوة حق الى صراط مستقيم.. [و قد مرّت خطبة الحسن بطولها و ما قاله معاوية قبلها في الفصل (١٨) ].
و كان فيما هتف الناس به للحسن على خطابه و جوابه، ما لم يرض له معاوية، و هو اذ ذاك لا يزال ثملا بخمرة الانتصار الموهوم، فرأى أن ينظم حملة جديدة لتربيب الخلق الذي لا يحسد عليه-خلق السباب و الشتم و الطعن في الناس-، رغم أن المثالية الاسلامية تناقض هذا الخلق و تنكره على الناس و تدعوهم الى التراحم و التحابب و الاخوة في الدين، و تقول فيما تقول: «لا يكون المؤمن سبابا و لا فحّاشا و لا طعانا و لا لعانا» .
«فقال ابو الحسن علي بن محمد بن أبي يوسف المدائني في كتاب الاحداث: كتب معاوية نسخة واحدة بعد عام الجماعة، أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب-يعني عليا عليه السلام-و أهل بيته.
فقامت الخطباء في كل كورة و على كل منبر، يلعنون عليا و يبرءون منه، و يقعون فيه و في أهل بيته، و كان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي عليه السلام [١] » .
و دعا المغيرة بن شعبة و هو يريد أن يستعمله على الكوفة-بعد الصلح- فقال له: أما بعد. فان لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا، و لا يجزي عنك الحليم بغير التعليم، و قد أردت ايصاءك بأشياء كثيرة، انا تاركها، اعتمادا على بصرك. و لست تاركا ايصاءك بخصلة واحدة، لا تترك شتم علي و ذمه!! [٢] » .
ثم خلف المغيرة على الكوفة زياد «فكان يجمع الناس بباب قصره
[١] ابن ابى الحديد (ج ٣ ص ١٥) .
[٢] ابن الاثير (ج ٣ ص ١٨٧) ، و الطبرى (ج ٦ ص ١٤١) .