صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٤١ - و وجه آخر
و على كل من التقديرين، فما كل مندوحة لوّحت بنجاح، يجوز الاخذ بها، و رب تدبير في ظرف هو نفسه مفتاح مآزق صعاب لظرف آخر.
و هذه هي القاعدة التي يجب الالتفات إليها عند الاخذ بأيّ اقتراح في أيّ من المآزق.
و هنا أيضا، فهل فكّر مقترح هذا التدبير، في المدة التي كان يمكن أن تستوعبها حرب أربعة آلاف-هم جيش الحسن في مسكن-لستين الفا هم جيش معاوية أو ثمانية و ستين الفا؟و استغفر اللّه، بل حرب مجموعة من جيش تنازل مجموعة من جيش تزيدها خمسة و اربعين ضعفا![ارجع الى تحليل النسبة العددية بين الفريقين عسكر مسكن و عسكر الشام في الفصل-١١-].
و هل فكّر مقترح هذه المندوحة، فيما عسى ان يكون موقف الحسن عند انتهاء اللحظات القصيرة من عمر هذه الحرب، و عند ما يتفانى المساعير من أنصاره في مسكن.
انه و لا شك الموقف الذي سيضطره-لو بقي حيا-الى التسليم بدون قيد و لا شرط.
و انه و لا شك الطالع الجديد الذي كان ينتظره معاوية للاجراءات الحاسمة بين الكوفة و الشام، الاجراءات التي لا تعدو الاحتلال العسكري المظفر بويلاته و نقماته التي لا حدّ لفظاعتها في أهل البيت و شيعتهم، و أخلق باحتلال كهذا أن يطوّح بكل أماني البلاد، و بشعائرها الممتازة، و مبادئها التي قامت على جماجم عشرات الالوف من صفوة الشهداء المجاهدين في اللّه.
و لا اخال أنّ أحدا يفطن الى هذه النتائج المحتمة، ثم لا يحكم بفشل هذه المندوحة المنتقضة على نفسها، و انّ من أبرز اخطائها انها تنقل الحسن -في أقصر زمان-من خصم مرهوب يملي الشروط على عدوه، الى محارب مغلوب لا مفرّ له من التسليم بدون قيد و لا شرط.
و هذا فيما لو انكشفت الحرب و الحسن حيّ يحال بينه و بين