صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٩٧ - التصميم على الحرب
الى مبارزة، فان دعيت لها فأجب، فان الداعي لها باغ... » .
و ليرجع الى واجبه الشرعي بما له من ولاية أمر المسلمين، و ليس للامام الذي قلده الناس بيعتهم، أن يغضي على الجهر بالمنكر و البغي على الاسلام ما وجد الى ذلك سبيلا.
و اللّه تعالى شأنه يقول: «فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر اللّه» .
و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «من دعا الى نفسه، أو الى أحد، و على الناس امام، فعليه لعنة اللّه فاقتلوه» .
*** اما السبيل الى ذلك، و لا نعني به الا القوة على انكار المنكر، فقد كان للكوفة من القوى العسكرية في مختلف الثغور الخاضعة لها، ما يؤكد الظن بوجود الكفاية للحرب، رغم الاوضاع الشاذة التي نزع إليها كثير من خونة الكوفيين المواطنين.
و كان للدولة الاسلامية في أواسط القرن الاول، أعظم جيش تحتفل بمثله تلك القطعة من الزمن، لو لا أن الالتزام بقاعدة «المرابطة» التي تفرضها حماية الثغور و التي كان من لوازمها توزيع القسم الاكثر من الجيوش الاسلامية على مختلف المواقع البعيدة عن المركز، كان يحول دائما دون استقدام العدد الكثير من تلك الوحدات للاستعانة به في الحروب القريبة من المركز، و لا سيما مع صعوبة العمليات السوقية بنظامها السابق و وسائطها القديمة المعروفة.
و كان الجيش المقدّر على الكوفة وحدها. تسعين الفا أو مائة الف- على اختلاف الروايتين [١] -. و كان الجيش المقدّر على البصرة ثمانين الفا [٢] . و هؤلاء هم أهل العطاء في المصرين، أعني الجنود الذين يتقاضون
[١] يرجع الى اليعقوبي (ج ٢: ص ٩٤) ، و الى الامامة و السياسة (ص ١٥١) .
[٢] حضارة الاسلام في دار السلام لجميل مدور.