صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٥٥ - البيعة
عبد الملك و من الوليد، و من آخرين و آخرين.
كل ذلك كان يجب أن يستحث المسلمين الى الانتصاف للاسلام، فلا يضيفون الى مراكزه الدينية العليا، الاّ الاكفاء المتوفرين بتربيتهم على مثاليّته و الذين هم أقرب الناس شبها بمصدر عظمته الاول (ص) .
و علمنا-مما تقدم-أن الحسن بن علي عليهما السلام، كان أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خلقا و خلقا و هيئة و سؤددا [١] . و انه كان عليه سيماء الأنبياء و بهاء الملوك. و علمنا أنه كان سيد شباب أهل الجنة في الآخرة. و السيد في الآخرة هو السيد في الدنيا غير منازع. و «السيد» المطلق لقبه الشخصيّ الذي لقبه به جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) .
و علمنا أنه كان أشرف الناس نسبا، و خيرهم أبا و اما و عما و عمة و خالا و خالة و جدا و جدة. كما وصفه مالك بن العجلان في مجلس معاوية [٢] .
فلم لا يكون-على هذا-هو المرشح بالتزكية القطعية للبيعة العامة.
كما كان-الى ذلك-هو الامام المقطوع على أمره بالنص. و لم لا يضاف
[١] الارشاد (ص ١٦٧) و اليعقوبي (ج ٢ ص ٢٠١) و غيرهما.
[٢] قال معاوية ذات يوم-و عنده اشراف الناس من قريش و غيرهم:
«اخبروني بخير الناس ابا و اما و عما و عمة خالا و خالة و جدا و جدة» ، فقام مالك بن العجلان، فأومأ الى الحسن فقال: «ها هو ذا ابوه علي بن ابي طالب، و أمه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و عمه جعفر الطيار في الجنان، و عمته أمّ هانئ بنت ابي طالب، و خاله القاسم بن رسول اللّه و خالته بنت رسول اللّه زينب، و جده رسول اللّه، و جدته خديجة بنت خويلد» . فسكت القوم. و نهض الحسن. فاقبل عمرو بن العاص على مالك فقال: «أحب بني هاشم حملك على ان تكلمت بالباطل؟» . فقال ابن العجلان: «ما قلت الا حقا، و ما احد من الناس يطلب مرضاة مخلوق بمعصية الخالق، الا لم يعط امنيته في دنياه، و ختم له بالشقاء في آخرته.
بنو هاشم انضرهم عودا، و أوراهم زندا، كذلك يا معاوية؟قال: اللهم نعم» . (البيهقي ج ١ ص ٦٢) .