صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٥٤ - البيعة
اما بيعة الناس فليست شرطا في امامة الامام. و انما على الناس أن يبايعوا من أرادته النصوص النبوية. و لا تصحّح الامامية بيعة غيره. و لا تقع من أحدهم الاّ اضطرارا.
و قضت الظروف بدوافعها الزمتيّة، أن لا يبايع الناس من الائمة المنصوص عليهم، الاّ الامامين عليا و الحسن عليهما السلام.
*** و ابتدأ بعد الحسن عهد «الخلافات» الاسمية، التي ترتكز في نفوذها على السلاح، و تقوم في بيعتها على شراء الضمائر بالمال. أو كما قال الغزالي «و أفضت الخلافة الى قوم تولوها بغير استحقاق [١] » .
و كان الاولى بالمسلمين، أو بمؤرخة الاسلام على الاخص، ان يغلقوا عهد «الخلافة» بنهاية عهد الحسن عليه السلام، ليشرعوا بعده عهد «الملك» بظواهره و سياسته و ارتجالاته و لو فعلوا لحفظوا مثالية الاسلام مجلوة بما ترسّمه خلفاؤه المثاليون من سيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و لصانوا الاسلام عن كثير مما وصمه به هؤلاء الملوك الذين فرضوا على المسلمين خلافاتهم فرضا، ثم جاء التاريخ فرضي أن يسمّيهم «الخلفاء» من دون استحقاق لهذا الاسم، و أساء الى الاسلام من حيث أراد الاحسان.
ترى، أ يصح للخليفة الذي يجب أن يكون أقرب الناس شبها بصاحب الرسالة في ورعه و علمه و التزامه بحرفية الاسلام، أن يصلي «الجمعة» يوم الاربعاء، أو يصليها مرة اخرى في ضحى النهار، أو يتطلب محرما، أو يبيع الذهب باكثر منه وزنا، أو يلحق العهار بالنسب، أو يقتل المؤمن صبرا، أو يرد الكافر بالمال ليتجهز على اخوانه المسلمين بالحرب؟الى غير ذلك و الى أنكى من ذلك من ظواهر الملك التي لا يجوز نسبتها الى الدين. فلم لا يكون صاحبها رئيس دنيا و «ملكا» بدل أن نسميه رئيس دين و «خليفة» ؟. و ناهيك بمن جاء بعد معاوية من خلائف هذه الشجرة المنعوتة في القرآن-نعتها اللائق بها-. فما ذا كان من يزيد و ما ذا كان من
[١] تراجع «دائرة المعارف» لفريد و جدي مادة «حسن» (ج ٣ ص ٢٣١) .