صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٣٦٦ - نهاية المطاف
اللّه يا أمير المؤمنين، ما هذا الذي بلغك فسررت به؟» . قال: «موت الحسن بن علي» ، فقالت: «انا للّه و انا إليه راجعون» ، ثم بكت و قالت:
«مات سيد المسلمين، و ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم» فقال معاوية: «نعما و اللّه ما فعلت، انه كان كذلك، أهل ان يبكى عليه» .
و زاد ابن قتيبة على هذا بقوله: «فلما أتاه الخبر أظهر فرحا و سرورا حتى سجد و سجد من كان معه، و بلغ ذلك عبد اللّه بن عباس-و كان بالشام يومئذ-فدخل على معاوية فلما جلس، قال معاوية: يا ابن عباس، هلك الحسن بن علي. فقال ابن عباس: نعم هلك انا للّه و انا إليه راجعون ترجيعا مكررا. و قد بلغني الذي أظهرت من الفرح و السرور لوفاته.
أما و اللّه ما سد جسده حفرتك، و لا زاد نقصان أجله في عمرك. و لقد مات و هو خير منك. و لئن أصبنا به، لقد أصبنا بمن كان خيرا منه، جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. فجبر اللّه مصيبته و خلف علينا من بعده أحسن الخلافة.
«ثم شهق ابن عباس و بكى من حضر في المجلس، و بكى معاوية.
قال الراوي: فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم. فقال معاوية: كم اتى له من العمر؟فقال ابن عباس: امر الحسن أعظم من ان يجهل أحد مولده. قال: فسكت معاوية يسيرا ثم قال: يا ابن عباس، أصبحت سيد قومك من بعده. فقال ابن عباس: أما ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين فلا [١] » .
*** و عرض اليعقوبي (ج ٢ ص ٢٠٣) صورة عن الاثر العظيم الذي قوبل به نبأ وفاة الحسن عليه السلام في الكوفة، و ما اجتمع عليه زعماء الشيعة هناك في دار كبيرهم (سليمان بن صرد) و تعزيتهم الحسين عليه السلام بكتاب مفتجع بليغ.
[١] ابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦ (ص ١٥٩-١٦٠) و ذكر مثله أو قريبا منه اليعقوبي و المسعودي أيضا.