صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٣٢١ - معاوية و شيعة على «ع»
و تقطع أيديكم و أرجلكم و تسمل أعينكم و ترفعون على جذوع النخل في حب أهل بيت نبيكم و أنتم مقيمون في بيوتكم و طاعة عدوكم!!» .
و الحديث على اقتضابه تفصيل غريب و معرض رهيب لم يحدثنا المسعودي الاّ بطرف منه فيما نقلناه عنه قريبا.
أما المدائني المتوفى سنة ٢٢٥، و سليم بن قيس المتوفى سنة ٧٠، فانهما عرضا صورة كاملة من هذه المعارض الرهيبة و المآسي الكئيبة، و كان سليم ابن قيس أحد شهودها المروّعين بها، لانه عاش معاصرا لمعاوية، و مات بعده بعشر سنين، و لا شاهد كشاهد عيان، و لذلك فلنؤثر لفظه، و ان كان المدائني يكاد لا يختلف عنه في قليل و لا كثير، قال:
«قدم معاوية حاجا-في خلافته-بعد ما قتل أمير المؤمنين و صالح الحسن.. و استقبله أهل المدينة و فيهم قيس بن سعد-و كان سيد الانصار و ابن سيدهم-فدار بينهما الحديث حتى انتهيا الى[الخلافة]. فقال قيس: و لعمري ما لأحد من الانصار و لا لقريش و لا لاحد من العرب و العجم في الخلافة حق مع علي و ولده من بعده. فغضب معاوية.. و نادى مناديه و كتب بذلك نسخة واحدة الى عماله: (ألا برئت الذمة ممن روى حديثا في مناقب علي و أهل بيته!!) . و قامت الخطباء في كل كورة و مكان على المنابر بلعن علي بن أبي طالب و البراءة منه، و الوقيعة في أهل بيته، و اللعنة لهم بما ليس فيهم. ثم ان معاوية مرّ بحلقة من قريش، فلما رأوه قاموا إليه غير عبد اللّه بن عباس، فقال له: يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك الاّ لموجدة عليّ بقتالي اياكم يوم صفين، يا ابن عباس ان ابن عمي عثمان قتل مظلوما، قال ابن عباس: فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوما فسلم الامر الى ولده، و هذا ابنه. قال: ان عمر قتله مشرك، قال ابن عباس: فمن قتل عثمان؟قال: قتله المسلمون، قال: فذلك أدحض لحجتك، ان كان المسلمون قتلوه و خذلوه فليس الاّ بحق، قال: فانا كتبنا الى الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ و أهل بيته، فكف