صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٨٩ - الاجتماع في الكوفة
(أبو الفرج) : آمين قال ابن أبى الحديد: قلت و يقول عبد الحميد بن أبى الحديد مصنف هذا الكتاب (يعني شرح النهج) : آمين [١] » .
اقول: و نحن بدورنا نقول: آمين.
و هذه الخطبة هي الوحيدة في تاريخ الخطابات العالمية، التي حظيت بهتاف الاجيال على طول التاريخ.
و كذلك قول الحق، فانه لا ينفك يعلو صعدا و لا يعلى عليه.
*** و تجهز الحسن-بعد ذلك-للشخوص الى المدينة، و جاءه من سراة شيعته المسيب بن نجية الفزاري و ظبيان بن عمارة التيمي ليودعاه، فقال الحسن: «الحمد للّه الغالب على أمره. لو أجمع الخلق جميعا على أن لا يكون ما هو كائن ما استطاعوا» . و تلكم المسيب و عرض اخلاصه الصميم لاهل البيت (ع) . فقال له الحسين (ع) : «يا مسيب نحن نعلم أنك تحبنا» و قال الحسن (ع) : «سمعت أبي يقول سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: من أحب قوما كان معهم» . ثم عرض له المسيب و ظبيان بالرجوع، فقال: «ليس الى ذلك سبيل» . فلما كان من غد خرج من الكوفة، و شيعه الناس بالبكاء!!و لم تكن اقامته فيها بعد الصلح الاّ اياما قلائل.
فلما صار بدير هند [٢] (الحيرة) نظر الى الكوفة و قال:
و لا عن قلىّ فارقت دار معاشري # هم المانعون حوزتي و ذماري [٣]
اقول: و أي نفس ملائكية هذه التي لقيت من نشوز هذه الحاصرة و من بوائقها ما لقيت، ثم هي تودعها بهذا البيت من الشعر، فلا تذكر من
[١] شرح النهج (ج ٤ ص ١٦) .
[٢] هند هذه، هي بنت النعمان بن المنذر، و كانت مترهبة في ديرها هذا بالحيرة.
[٣] يراجع عما سبق شرح النهج (ج ٤ ص ٦) .