صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٢٩ - ٣- خطة معاوية من أهداف الحسن (ع)
و للأموية و الهاشمية تاريخهما الذي يصعد بهما حتى يلتقيا و ينزل معهما كلما نزل الزمان.
و كان من طبيعة «ردّ الفعل» في النفوس التي شبت مع العنعنات القبلية جاهلية و اسلاما، و التي قبلت الاسلام مرغمة يوم الفتح، ثم لم تهضم الاسلام-كما يريده الاسلام-أن تكون دائما عند ذحولها من الضغائن الموروثة، و الترات القديمة العميقة الجروح.
و كان معاوية-بعد الفتح-و على عهد النبوة الطالعة بالنور، الطليق «الحافي القدمين» كما يحدثنا هو عن نفسه. امّا في الدور الذي تململ معه النفوذ الاموي ليسترجع مكانته في المجتمع، و على عهد السياسة الجديدة الني رشحت للشورى عضوا أمويا عتيدا، فلم لا يكون ابن عم عثمان والي الشام القوي المرهوب، الذي يصطنع الاعوان و المؤيدين، و يسترضي الاتباع و الاجناد و المشاورين، و يتخذ القصور و الستور و البوابين، و في ثروة ولايته ما يسع كل صاحب طمع أو بائع ضمير أو لاحسن قصعة!!.
و لئن كان معاوية في دور النبوة الرعية المخذول العاجز عن الانتصاف لنفسه و لقبيله من القوة التي غلبت على أمره و أمر قبيله، فلم لا يحاسب تلك القوة حسابها العسير في الدور الذي ملك فيه مقاليد القوة بنفسه أو بقبيله، و لم لا يعود الى طبيعته فيتحسس بذحوله القديمة من الابناء و الاخوة و الاصحاب، و يأخذ بثاره من المبادئ و الاهداف؟. و لذلك فقد كان من المنتظر المرقوب لمعاوية، أن يشنّ غاراته المسلحة على عليّ و الحسن (عليهما السلام) في أول فرصة تمكنه من ذلك، و أن يشن معها حروبه (الباردة) الاخرى، التي كانت أطول الحربين أمدا، و أبعدهما را، و أفظعهما نكالا في الاسلام.
و يستدل من كثير كثير من الاعمال الدبلوماسية التي قام بها معاوية في عهده الطويل الامد، أنه كان قد قرر التوفر على حملة واسعة النطاق لتحطيم المبادئ العلوية، أو قل لتحطيم جوهرية الاسلام متمثلة في دعوة