صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٢٨ - ٣- خطة معاوية من أهداف الحسن (ع)
الدنيا الا و قد أصابه» -على حد تعبيره عن نفسه-. و لن يضيره بعد اعتراف ابن العاص و ابن عقبة و ابن شعبة له بالخلافة و امارة المؤمنين، أن يكون التشريع الاسلامي ينكر عليه هذا اللقب، لانه لا يسيغ غزو الالقاب الدينية بالقوة، و لا يسبغ لقب «الخليفة» على أحد، الا عند قرب الشبه بين صاحبه و بين النبي (ص) ، و يصرفه دائما عن الرجل الذي يكون بينه و بين النبي كما بين دينين.
و لا ندري على التحقيق مبلغ ما كلفت معاوية هذه الالقاب في دينه، يوم غزاها لنفسه، أو يوم غزاها لابنه يزيد، و انه لاعرف الناس بابنه؟!.
و لا ندري مبلغ اهتمام الرجل، بمحاسبة نفسه تجاه اللّه، فيما كان يجب أن يحاسبها عليه؟.
و لكننا علمنا-على ضوء محاولاته الكثيرة في الاخذ و الرد-، أنه لم يعن بمحاسبة نفسه قطّ، و علمنا أن الانانية الطموح كانت تملأ مجاهل نفسه، فتنسيه موقفه الواهن-المفضوح الوهن-الواقف في مهاب الرياح، و المتركز في حقيقته على خيوط العنكبوت، يوم طارت من حواليه الالقاب كلها.
و علمنا أن قبليته الطاغية الجامحة، كانت تأخذ عليه منافذ تفكيره، فتريه من شهادة ابن العاص له بالخلافة، و من ترشيح المغيرة بن شعبة ابنه يزيد لامارة المؤمنين، مبررا يردّ به الصريح من شرائط الاسلام. و هل كانت هذه الشهادة أو ذاك الترشيح، الاّ نبت المساومات الرخيصة على ولاية مصر و ولاية الكوفة، كما هو الثابت تاريخيا؟.
و لا عجب من «ابن أبي سفيان» ان يكون كما كان، و هو الاموي الصريح، أو الاموي اللصيق الذي يعمل جاهدا ليكون أمويا صريحا [١] .
[١] يراجع الزمخشري في «ربيع الابرار» و ابن السائب في «المثالب و ابو الفرج في «الاغاني» و ابن السمان في «مثالب بني أميّة» و جعفر بن محمد الهمداني في «بهجة المستفيد» . ثم ليكن القارئ بعد ذلك عند اختياره في نسبة معاوية الى أي آبائه الاربعة المذكورين هناك باسمائهم.
اقول: و الى ذلك يشير سيد العرب في نهجه بقوله: «و ليس الصريح كاللصيق» .
غ