صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٢٧ - ٣- خطة معاوية من أهداف الحسن (ع)
ق- (ص) . و هو اذ ذاك أحد السهميين الذين ساهموا في فكرة قتل النبي (ص) ليلة الفراش في مكة. و هو «الابتر» المقصود بقوله تعالى «إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ» . ثم كان بعد ذلك من المساهمين في التأليب على عثمان، و لم يخرج الى فلسطين حتى نكأ القرحة كما قال هو عن نفسه يوم بلغه مقتل عثمان.
و التحق اخيرا بمعاوية على هذه المساومة المفضوحة. و نجا من القتل المحقق في صفين بأشنع وسيلة عرفها التاريخ. ثم كان صاحب الفكرة في رفع المصاحف التي فتن بها المسلمين و نقض بها فتل الاسلام. و حضرته الوفاة فقال لابنه: «اني قد دخلت في أمور لا أدري ما حجتي عند اللّه فيها» . ثم نظر الى ماله فرأى كثرته فقال: «يا ليته كان بعرا، يا ليتني مت قبل هذا بثلاثين سنة، أصلحت لمعاوية دنياه و أفسدت ديني، آثرت دنياي و تركت آخرتي، عمي على رشدي حتى حضرني أجلى» . و خلف من المال ثلاثمائة الف دينار ذهبا و مليوني درهم فضة عدا الضياع. و كان رسول اللّه (ص) يقول فيه و في معاوية: «انهما ما اجتمعا الا على غدر» . أخرج هذا الحديث كل من الطبراني و ابن عساكر، و أخرج أحمد و ابو يعلى في مسنديهما عن أبى برزة قال: «كنا مع النبي (ص) فسمع صوت غناء فقال: انظروا ما هذا. فصعدت فاذا معاوية و عمرو بن العاص يتغنيان فجئت فأخبرت النبي (ص) فقال: اللهم أركسهما في الفتنة ركسا. اللهم دعهما في النار دعا» . و عن تطهير الجنان لابن حجر: «أن عمرا صعد المنبر فوقع في علي ثم فعل مثله المغيرة بن شعبة، فقيل للحسن: اصعد المنبر لترد عليهما، فامتنع الا أن يعطوه عهدا انهم يصدقونه ان قال حقا و يكذبونه ان قال باطلا فأعطوه ذلك، فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: انشدك اللّه يا عمرو و يا مغيرة، أ تعلمان ان رسول اللّه لعن السائق و القائد أحدهما فلان -يعني معاوية-، قالا: بلى، ثم قال: أنشدك اللّه يا معاوية و يا مغيرة أ لم تعلما ان النبي لعن عمرا بكل قافية قالها لعنة، فقالا: اللهم بلى، ثم قال:
أنشدك اللّه يا عمرو و يا معاوية أ لم تعلما ان النبي لعن قوم هذا-يعني المغيرة-قال الحسن فاني احمد اللّه الذي جعلكم فيمن تبرأ من هذا-يعني عليا-» . و كان ابن العاص هذا، هو الذي عناه الصحابي الكريم عمار بن ياسر (رض) بقوله للمجاهدين في صفين: «أ تريدون ان تنظروا الى من عادى اللّه و رسوله و جاهدهما، و بغى على المسلمين و ظاهر المشركين، فلما رأى اللّه عز و جل يعز دينه و يظهر رسوله صلّى اللّه عليه و سلم، أسلم و هو فيما نرى راهب غير راغب. ثم قبض اللّه رسوله (ص) فو اللّه ان زال بعده معروفا بعداوة المسلم و هوادة المجرم. فاثبتوا له و قاتلوه، فانه يطفئ نور اللّه و يظاهر أعداء اللّه عز و جل!!» (الطبرى، ابن أبي الحديد، المسعودي، و غيرهم) .