صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٠٨ - ٣-التضحية
لم يشكّ قط في صحة ما أتاه الامام بدوافعه الدينية، من صلاح الامة، و حقن دمائها، و الانتصار لاهدافها.
و سترى فيما تقرأه قريبا-في الفصل الآتي-أن العاتبين لم ينصفوا الحسن فيما شكوه منه، أو عتبوا به عليه، و ان الحل الذي اتخذه الحسن للخروج من مشاكله الاخيرة، كان هو المخرج الوحيد لظرفه الخاص.
و لم يكن الحسن بن علي عليهما السلام، حين قرر النزول الى اصعب التضحيتين ألما في النفس، و أفضلهما أثرا في الدين، و اقلهما حدوثا في التاريخ، و أكبرهما قيمة في عرف الناس، مثارا لشبهة، أو مجالا لنقد، أو هدفا لاتهام، و أين يجد الاتهام أو الشبهة او النقد سبيله فيمن يختار من الوجوه أشدها على نفسه. و أنفعها لغيره، و أقربها الى ربه. و هو هو الرباني المعترف به، و المطهر بنص الكتاب عن كل ما يوجب شبهة أو خطأ او اتهاما.
و متى كانت الدنيا من حساب الحسن، حتى يطمع بالحياة فيها، و حتى يستأخر على حسابها ما ينتظره-في لقاء ربه-من المقام المحمود، و-في جوار جده و أبويه-من الكرامة، يحبونه بها و يزلفونه الى اللّه تعالى شأنه؟
و متى كان الحسن بن علي، الرعديد الجبان، حتى يخاف القتل، فيتقيه بالتنازل عن ملكه. و من أين تمت الى الحسن بن علي الجبانة يا ترى؟. أمن أبيه اسد اللّه و اسد رسوله، أم من جديه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و شيخ البطحاء، أم من عميه سيدي الشهداء العظيمين حمزة و جعفر، أم من اخيه أبي الشهداء، أم من مواقفه المشهورة في مختلف الميادين، يوم الدار و يوم البصرة و في مظلم ساباط [١] ، و هو ذلك الرئبال
[١] يراجع «الفخري» عن موقف الحسن يوم الدار، و «كتاب الجمل» للمفيد عن مواقفه يوم البصرة، و «اليعقوبي» عن بسالته في حادثة مظلم ساباط.