صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٠٣ - ٢-و اما صبره
معاوية في مضطربه مع الحسن، حين يوجد الحسن في الشام[بعد الصلح] أو حين يوجد هو في المدينة.
و كانت مجالس يستعد لها معاوية، بالاقوياء من أصدقائه الخلّص و اقربائه الأدنين، الذين يساهمونه النظر الى أهل البيت عليهم السلام كالعائق لهم عن النفوذ الى قلوب الناس، فيجمع إليه-عمرو بن العاص، و عتبة بن أبي سفيان، و عمرو بن عثمان بن عفان، و المغيرة بن شعبة، و الوليد بن عقبة بن أبي معيط، و مروان بن الحكم، و عبد اللّه بن الزبير، و زياد أبن ابيه، و ربما جمع بعض هؤلاء دون بعض، و ربما ضم إليهم آخرين. ثم يدعو الحسن عليه السلام، فلا يزال يبرز لمشاجرته رجال الحلبة من هذا الحزب، الواحد تلو الآخر، مشبوب الحفيظة، و ارم الانف لا يدع شيئا يقدر عليه فيما يتحدّى به الحسن الاّ أتاه، ليشفي نفسه و ليرضي هواه، فاذا هي مؤامرة في أسلوب مشاجرة.
أما الحسن عليه السلام و هو «الصخرة الململمة التي تنحط عنها السيول، و تقصر دونها الوعول، و لا تبلغها السهام» -على حد تعبير عبد اللّه بن جعفر عنه [١] -، فقد كان له من براءة القلب و روحانية النفس و شعار الطهر، ما يربأ به عن النزول الى مثل مهاتراتهم. و لكنه كان يجيبهم و هو يقول: «أما و اللّه لو لا أن بني أمية تنسبني الى العجز عن المقال لكففت تهاونا» .
و يردّ عليهم بالحجة القوية البالغة التي ترغم ذلك العناد الصاعد ليعود استكانة و هزيمة و ذهولا.
و يستعرض في بعض ردوده عليهم، ميراث النبوة و ولاية الامر، فيستدرجهم ببديهته التي تغترف من بحره المتدفق الزاخر، الى الاعتراف له بحقه و بحق أبيه.
و يمضي قائلا فلا يزال بهم، حتى يجزيهم على بذاءتهم المنكرة، غير
[١] يراجع المحاسن و المساوئ للبيهقي (ج ١ ص ٦٢) .