صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٩٣ - بين المبدأ و الملك
قضيته، كانت أبرع الحلول لمشاكلها، و أروعها سياسة، و أدقها نظرا، و أليقها بسيرة امام.
و قد عرضنا في فصولنا هذه، المآخذ التي أخذت على الحسن عليه السلام فذكرنا كلا منها فيما ناسبه من موضوعاتنا، و رجعناه هناك الى وجهه الصحيح الذي كان يواكبه في واقعه، و الذي لا يدع مجالا-بعده- لتحريف أو تخريف.
*** و هكذا انتفض الحسن-اخيرا-انتفاضته الاصلاحية الكبرى، فطوّر الموقعة القائمة على الفتن و السلاح، الى دعاوة خلق و محبة و اصلاح، فاذا هو «المصلح الاكبر» المجلى في ميدان المصلحين، و اذا هو «القائد المبدئيّ. » الظافر بأسمى مدارج الكمال بين الابطال المبدئيين.
و اذا هو-بعد-ملك الدنيا بأسرها، و ان لم يكن ملك عرش.
و هل الاسلام في حقيقته، الاّ هذه الروح الملائكية، التي لن تغلبها مادية الدنيا، و لن تستذلها شهواتها الرخيصة و أوهامها الخلّب الكذوب؟
انه نظر الى الكثرة من «أصحابه» فساءه أن يجدهم في تواكلهم عن الواجب، و عزوفهم عن الخلق، و تفرّقهم عن حقهم، أصحابا لعدوه من دونه، و كانت العدوى الخبيثة التي نشبت أظافرها في رءوس الخائنين المعدودين، قد فتكت في المجتمع المغلوب على أمره ففرّقت كلمته و ضعضعت من صفوفه و جعلت منه-في قليل من الزمن-طرائق و اوزاعا، يرسم كل فريق منهم خططه بيده و يستعدّ للحرب، و لكن ليحارب-في يوم كريهته-أبعد الرجلين عن مآربه و أقربهما الى حرمانه.
و أيّ أمل بأصحاب ليس شرا منهم الاعداء؟