صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٩٠ - بين المبدأ و الملك
صلى اللّه عليه و آله، فيعمد الى ارضاء الطامعين، و اصطناع المؤازرين و ارشاء القلقين. و في جباية امبراطوريته المترامية يومئذ، ما يتسع لشتى المطامع التي يتطامن لسحرها زعماء ذلك الجيل و «أبناء بيوتاته النفعيون» فاذا المنافقون كلهم مؤمنون طيّبون، و اذا الخونة كلهم أمناء مخلصون و اذا القلقون رعية خاضعون، و اذا الناس كلهم مزيّفون و هم لا يشعرون!!.
و لرأيت عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و زياد ابن ابيه و رجال مدرستهم، يلوذون ببلاط الحسن في الكوفة، كما يلوذ به اليوم حجر بن عديّ و قيس بن سعد و عديّ بن حاتم، أو كما يلوذون هم ببلاط معاوية هناك، و ما كانوا ليصطدموا من شمائل الحسن-اذ يلوذون به-بما يصدمهم من عناصر الفشل في معاوية و تاريخه و مواريثه و ارتجالياته.
و لنجحت قضية الحسن، على الشكل الذي لا يغرينا بأن نكتب عنها أو نخوض فيها، أو نضحي لها وقتا..
و لرأيت هذا الشعب الكوفي اللئيم-الذي واكب عهد الحسن في التاريخ-ولاء و طمأنينة و استقرارا، ما دامت خزائنه معرضة لشراء الضمائر و ولاياته مفوّضة لاستجابة نهم الاكابر، و ما دامت سياسة دولته تداري ما حولها من الاهواء النفسية، و الاغراض الحزبية، و الاطماع الدنيوية، اللهم الاّ ما ينبهنا إليه استقراء نفسيات الاقلية المتزمّتة من «شيعة أبيه» الذين برهنوا في ثباتهم مع الحسن العازف عن الدنيا، و مع أبيه الذي طلّق الدنيا ثلاثا، على أنهم كانوا وراء حقائق لا وراء مطامع.
و لكن الذي كان يؤمل أن يخفف الضغط من ناحية هؤلاء أن بنوّة الحسن-التي لن تفارقه-من رسول اللّه (ص) ، ستكون هي شفيعه المقبول الشفاعة، لدى هذه الزمرة من المؤمنين غير المزيفين.
و ما ظنك بعد هذا؟فهل ترى أنه كان من مستطاع معاوية أن يقاوم «هذا الحسن» أو ينتصر عليه؟و أيهما-على هذا-كان أولى بالضعف، و أيهما كان اولى بالقوة، الحسن أم معاوية؟