صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٧٤ - موقف الحيرة
و جاءت عملية الفرار التي اجتاحت معسكر مسكن و التي انهزم بها ابن العم «و رب ابن عم ليس بابن عم» -كما يقول المثل العربي-بثمانية آلاف!. فتصاعدت النسبة صعودا مريعا.
و بقى الحسن في معسكريه جميعا على الخمس من عسكر معاوية!.
و اذا اعتبرنا-هنا-القاعدة العسكرية الحديثة التي تنسب القوة المعنوية الى الكثرة العددية، بنسبة ثلاثة الى واحد رجعنا الى نتيجة مؤسفة جدا، هي نسبة واحد الى خمسة عشر.
و اذا نظرنا الى جيش الحسن الذي بقى ينازل معاوية في مسكن وحده-على ضوء هذه القاعدة-رأيناه ينازل عدوا يعدّه خمسة و اربعين ضعفا بالضبط.
فأين هي الكفاية لقمع فتنة الشام بالقوة، يا ترى؟..
و لن تجيز النظم المتبعة لحروب الانسان في التاريخ، مبارزة واحد لخمسة و أربعين، و لا محاربة واحد لخمسة عشر. و ما هي-ان اتفقت يوما-بحرب نظامية، تنتظرها النتائج، و انما هي الحملات المستميتة التي تقصد الى الانتحار عن ارادة و عمد.
فليكن الحسن ابن رسول اللّه، هو ذلك المخلوق الذي ادخره اللّه للاصلاح لا للحرب، و للسلام لا للخصام، و ليكن الغرس الذي أنبته اللّه للمسلمين لا لنفسه، و للدين لا للسلطان و ليكن نصيبه من هذا الموقف في الباقي دون الزائل، و في الخالد دون الفاني، و في اللّه دون الناس.
*** و هكذا حالت رسالة الحسن بالسلام، دون أن يشتبك الفريقان بحرب ما، و كان ذلك هو الثابت-تاريخيا-رغم ان بعض المؤرخين حاول التلميح الى موقعة حربية، بين جيش قيس، قائد الحسن على مقدمته-و بين جند الشام في «مسكن» . و صرح السيد في «الدرجات